[ 61 ] 2 - جريان الاصول في جميع الاطراف وعدمه: واما الامر الثاني وهو في جريان الاصول الشرعية في جميع اطراف العلم الاجمالي فقد تقدم الكلام عن ذلك بلحاظ مقام الثبوت ومقام الاثبات معا في مباحث القطع، واتضح: ان المشهور بين الاصوليين استحالة جريان الاصول في جميع الاطراف لادائه إلى الترخيص في المعصية للمقدار المعلوم اي في المخالفة القطعية، وأن الصحيح هو امكان جريانها في جميع الاطراف عقلا غير ان ذلك ليس عقلائيا. ومن هنا كان الارتكاز العقلائي موجبا لا نصراف ادلة الاصول عن الشمول لجميع الاطراف. وينبغي ان يعلم: ان ذلك انما هو بالنسبة إلى الاصول الشرعية المؤمنة، واما الاصول الشرعية المنجزة للتكليف فلا محذور ثبوتا ولا اثباتا في جريانها في كل اطراف العلم الاجمالي بالتكليف إذا كان كل طرف موردا لها في نفسه، حتى ولو كان المكلف يعلم بعدم ثبوت اكثر من تكليف واحد كما إذا علم بوجود نجس واحد فقط في الاناءات المعلومة نجاستها سابقا فيجري استصحاب النجاسة في كل واحد منها. ومنه يعلم انه لو لم تكن النجاسة الفعلية معلومة اصلا امكن ايضا اجراء استصحاب النجاسة في كل اناء ما دامت اركانه تامة فيه، ولا ينافي ذلك العلم اجمالا بطهارة بعض الاواني وارتفاع النجاسة عنها واقعا لان المنافاة اما ان تكون بلحاظ محذور ثبوتي بدعوى المنافاة بين الاصول المنجزة للتكليف والحكم الترخيصي المعلوم بالاجمال. أو بلحاظ محذور اثباتي وقصور في اطلاق دليل الاصل. اما الاول فقد يقرب بوقوع المنافاة بين الالزامات الظاهرية والترخيص الواقعي الثابت في مورد بعضها على سبيل الاجمال جزما. والجواب: ان المنافاة بينها وبين الترخيص الواقعي ان كانت بملاك التضاد بين الحكمين فيندفع بعدم التضاد ما دام احدهما ظاهريا والآخر ________________________________________