[ 74 ] الاعتباري، فان قيل: نحن لا نريد بدليل الحجية ان نثبت الانحلال الحقيقي بالتعبد لكي يقال بانه اثر تكويني تابع لعلته ولا يحصل بالتعبد تنزيلا أو اعتبارا، بل نريد استفادة التعبد بالانحلال من دليل الحجية لان مفاده التعبد بالغاء الشك والعلم بمؤدي الامارة وهذا بنفسه تعبد بالانحلال فهو انحلال تعبدي. كان الجواب على ذلك: ان التعبد المذكور ليس تعبدا بالانحلال بل بما هو علة للانحلال والتعبد بالعلة لا يساوق التعبد بمعلولها. أضف إلى ذلك ان التعبد بالانحلال لا معنى له ولا اثر لانه ان اريد به التأمين بالنسبة إلى الفرد الآخر بلا حاجة إلى اجراء اصل مؤمن فيه فهذا غير صحيح لان التأمين عن كل شبهة بحاجة إلى اصل مؤمن حتى ولو كانت بدوية. وان اريد بذلك التمكين من اجراء ذلك الاصل في الفرد الآخر فهذا يحصل بدون حاجة إلى التعبد بالانحلال، وملاكه زوال المعارضة بسبب خروج مورد الامارة عن كونه موردا للاصل المؤمن سواء انشئ التعبد بعنوان الانحلال أو لا. - 3 - الركن الثالث: - ان يكون كل من الطرفين مشمولا في نفسه وبقطع النظر عن التعارض الناشئ من العلم الاجمالي لدليل الاصل المؤمن، إذ لو كان احدهما مثلا غير مشمول لدليل الاصل المؤمن لسبب آخر، لجري الاصل المؤمن في الطرف الآخر بدون محذور. وهذه الصياغة انما تلائم انكار القول بعلية العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية، إذ بناء على هذا الانكار يتوقف تنجز وجوب الموافقة القطعية على التعارض بين الاصول المؤمنة، واما على القول بالعلية كما هو مذهب المحقق العراقي فلا تصح الصياغة المذكورة لان مجرد كون الاصل في احد الطرفين لا معارض له، ولا يكفي لجريانه لانه ينافي علية العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية فلا بد من افتراض نكتة في الرتبة السابقة تعطل العلم الاجمالي عن التنجيز ليتاح للاصل المؤمن ان يجري. ومن هنا صاغ المحقق المذكور الركن الثالث صياغة اخرى. ________________________________________