[ 95 ] 9 - العلم الاجمالي بالتدريجيات: إذا كان احد طرفي العلم الاجمالي تكليفا فعليا والطرف الاخر تكليفا منوطا بزمان متأخر سمي هذا العلم بالعلم الاجمالي بالتدريجيات، ومثاله علم المرأة اجمالا - إذا ضاعت عليها ايام العادة - بحرمة المكث في المسجد في بعض الايام من الشهر. وقد استشكل بعض الاصوليين في تنجيز هذا العلم الاجمالي، ويستفاد من كلماتهم امكان تقريب الاستشكال بوجهين: الاول: - ان الركن الاول مختل، لان المرأة في بداية الشهر لا علم اجمالي لها بالتكليف الفعلي لانها إما حائض فعلا فالتكليف فعلي، واما ستكون حائضا في منتصف الشهر مثلا فلا تكليف فعلا، فلا علم بالتكليف فعلا على كل تقدير وبذلك يختل الركن الاول. الثاني: - ان الركن الثالث مختل، أما اختلاله بصيغته الاولى فتقريبه ان المرأة في بداية الشهر تحتمل حرمة المكث فعلا وتحتمل حرمة المكث في منتصف الشهر مثلا، ولما كانت الحرمة الاولى محتملة فعلا ومشكوكة فهي مورد للاصل المؤمن، واما الحرمة الثانية فهي وان كانت مشكوكة ولكنها ليست موردا للاصل المؤمن فعلا في بداية الشهر إذ لا يحتمل وجود الحرمة الثانية في اول الشهر وانما يحتمل وجودها في منتصفه فلا تقع موردا للاصل المؤمن الا في منتصف الشهر، وهذا يعنى ان المرأة في بداية الشهر تجد الاصل المؤمن عن حرمة المكث فعلا جاريا بلا معارض وهو معنى عدم التنجيز. واما اختلاله بصيغته الثانية فلان الحرمة المتأخرة لا تصلح ان تكون منجزة في بداية الشهر لان تنجز كل تكليف فرع ثبوته وفعليته، ففي بداية الشهر لا يكون العلم الاجمالي صالحا لتنجيز معلومه على كل تقدير. ________________________________________