[ 106 ] لاستحالة تنجيزهما معا، وتنجيز احدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح فتبطل منجزيتهما معا وتجري البراءة ايضا. واما باللحاظ الثاني فأدلة البراءة الشرعية شاملة للمورد باطلاقها، وعليه فالفارق بين هذا الشك وما سبق من شك ان هذا مورد للبراءة عقلا وشرعا معا حتى على مسلك حق الطاعة بخلاف الشك المتقدم. 2 - دوران الامر بين المحذورين: وهو الشك المقرون بالعلم الاجمالي بجنس الالزام، وتوضيح الحال فيه: ان هذا العلم الاجمالي يستحيل ان يكون منجزا لان تنجيزه لوجوب الموافقة القطعية غير ممكن لانها غير مقدورة، وتنجيزه لحرمة المخالفة القطعية ممتنع ايضا لانها غير ممكنة، وتنجيزه لاحد التكليفين المحتملين بالخصوص دون الآخر غير معقول، لان نسبة العلم الاجمالي اليهما نسبة واحدة. وبهذا يتبرهن عدم كون العلم الاجمالي منجزا، ولكن هل تجري البراءة العقلية والشرعية عن الوجوب المشكوك والحرمة المشكوكة أو لا ؟.. سؤال اختلف الاصوليون في الاجابة عليه، فهناك من قال بجريانها إذ ما دام العلم الاجمالي غير منجز فلا يمكن ان يكون مانعا عن جريان البراءة عقلا وشرعا، وهناك من قال بعدم جريان البراءة على الرغم من عدم منجزية العلم الاجمالي. واثيرت عدة اعتراضات على اجراء البراءة في المقام ويختص بعض هذه الاعتراضات بالبراءة العقلية وبعضها بالبراءة الشرعية وبعضها ببعض ألسنة البراءة الشرعية. ونذكر فيما يلي اهم تلك الاعتراضات: الاول: - الاعتراض على البراءة العقلية والمنع عن جريانها في المقام حتى على مسلك قبح العقاب بلا بيان. وتوضيحه على ما افاده المحقق العراقي (قدس الله روحه): ان العلم الاجمالي هنا وان لم يكن منجزا وهذا يعني ترخيص العقل في الاقدام على الفعل أو الترك.. ولكن ليس ________________________________________
