[ 120 ] بتصدي المولى لتحصيله التشريعي، وذلك بجعل الحكم على وفقه أو نحو ذلك. فما فلم يثبت هذا التصدي التشريعي بالنسبة إلى الاكثر بمنجز، وما دام مؤمنا عنه بالاصل، فلا اثر لاحتمال قيام ذات الغرض بالاكثر. البرهان الثالث: ان وجوب الاقل منجز بحكم كونه معلوما، وهو مردد بحسب الفرض بين كونه استقلاليا أو ضمنيا، وفي حالة الاقتصار على الاتيان بالاقل يسقط هذا الوجوب المعلوم على تقدير كونه استقلاليا لحصول الامتثال، ولا يسقط على تقدير كونه ضمنيا لان الوجوبات الضمينة مترابطة ثبوتا وسقوطا فما لم تمتثل جميعا لا يسقط شئ منها. وهذا يعني ان المكلف الآتى بالاقل يشك في سقوط وجوب الاقل والخروج عن عهدته فلا بد له من الاحتياط، وليس هذا الاحتياط بلحاظ احتمال وجوب الزائد حتى يقال: انه شك في التكليف، بل انما هو رعاية للتكليف بالاقل المنجز بالعلم واليقين، نظرا إلى ان الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني. والجواب على ذلك: ان الشك في سقوط تكليف معلوم انما يكون مجرى لاصالة الاشتغال فيما إذا كان بسبب الشك في الاتيان بمتعلقه، وهذا غير حاصل في المقام لان التكليف بالاقل سواء كان استقلاليا أو ضمنيا قد اتى بمتعلقه بحسب الفرض إذ ليس متعلقه الا الاقل، وانما ينشأ احتمال عدم سقوطه من احتمال قصور في نفس الوجوب بلحاظ ضمنيته المانعة عن سقوطه مستقلا عن وجوب الزائد، وهكذا يرجع الشك في السقوط هنا إلى الشك في ارتباط وجوب الاقل بوجوب زائد، ومثل هذا الشك ليس مجرى لاصالة الاشتغال بل يكون مؤمنا عنه بالاصل المؤمن عن ذلك الوجوب الزائد، لا بمعنى ان ذلك الاصل يثبت سقوط وجوب الاقل بل بمعنى انه يجعل المكلف غير مطالب من ناحية عدم السقوط الناشئ من وجوب الزائد. ________________________________________
