[ 152 ] اليقين، وعدم خلط احدهما بالآخر، فان ذلك يبدو غامضا بعض الشئ. وقد اعترض على الاستدلال المذكور باعتراضات: الاول: دعوى ان اليقين والشك في فقرة الاستدلال لا ظهور لهما في ركني الاستصحاب بل من المحتمل ان يراد بهما اليقين بالفراغ والشك فيه، ومحصل الجملة حينئذ انه لا بد من تحصيل اليقين بالفراغ، ولا ينبغي رفع اليد عن ذلك بالشك ومجرد احتمال الفراغ، وهذا أجنبي عن الاستصحاب. والجواب: ان هذا الاحتمال مخالف لظاهر الرواية، لظهورها في افتراض يقين وشك فعلا، وفي ان العمل بالشك نقض لليقين وطعن فيه، مع انه بناء على الاحتمال المذكور لا يكون اليقين فعليا ولا يكون العمل بالشك نقضا لليقين بل هو نقض لحكم العقل بوجوب تحصيله. الثاني: - ان تطبيق الاستصحاب على مورد الرواية متعذر، فلابد من تأويلها. وذلك لان الاستصحاب ليست وظيفته إلا احراز مؤداه والتعبد بما ثبت له من آثار شرعية، وعليه فان اريد في المقام باستصحاب عدم اتيان الرابعة، التعبد بوجوب اتيانها موصولة كما هو الحال في غير الشاك.. فهذا يتطابق مع وظيفة الاستصحاب ولكنه باطل من الناحية الفقهية جزما لاستقرار المذهب على وجوب الركعة المفصولة، وان اريد بالاستصحاب المذكور التعبد بوجوب اتيان الركعة مفصولة، فهذا يخالف وظيفة الاستصحاب، لان وجوب الركعة المفصولة ليس من آثار عدم الاتيان بالركعة الرابعة لكي يثبت باستصحاب العدم المذكور وانما هو من آثار نفس الشك في اتيانها. وقد اجيب على هذا الاعتراض باجوبة: منها: - ما ذكره المحقق العراقي من اختيار الشق الاول وحمل تطبيق الاستصحاب المقتضى للركعة الموصولة على التقية مع الحفاظ على جدية ________________________________________
