[ 157 ] الاستصحاب أصل أو امارة ؟ قد عرفنا سابقا الضابط الحقيقي للتمييز بين الحكم الظاهري في باب الامارات والحكم الظاهري في باب الاصول، وهو: انه كلما كان الملحوظ فيه اهمية المحتمل كان اصلا. وكلما كان الملحوظ قوة الاحتمال وكاشفيته محضا كان المورد امارة. وعلى هذا الضوء إذا درسنا الكبرى المجعولة في دليل الاستصحاب واجهنا صعوبة في تعيين هويتها ودخولها تحت احد القسمين، وذلك لان ادخالها في نطاق الامارات يعني افتراض كاشفية الحالة السابقة وقوة احتمال البقاء، مع ان هذه الكاشفية لا واقع لها - كما عرفنا في الحلقة السابقة - ولهذا انكرنا حصول الظن بسبب الحالة السابقة، وادخالها في نطاق الاصول يعني ان تفوق الاحكام المحتملة البقاء على الاحكام المحتملة الحدوث في الاهمية اوجب الزام الشارع برعاية الحالة السابقة، مع ان الاحكام المحتملة البقاء ليست متعينة الهوية والنوعية، فهي تارة وجوب، واخرى حرمة، وثالثة اباحة، وكذلك الامر فيما يحتمل حدوثه، فلا معنى لان يكون سبب تفضيل الاخذ بالحالة السابقة، الاهتمام بنوع الاحكام التي يحتمل بقاؤها. وبعبارة اخرى ان ملاك الاصل - وهو رعاية اهمية المحتمل - يتطلب ان يكون نوع الحكم الملحوظ محددا، وكما في نوع الحكم الترخيصي الملحوظ في اصالة الحل، ونوع الحكم الالزامي الملحوظ في ________________________________________