[ 159 ] فيقدم الاستصحاب بالاخصية على دليل اصالة الحل، كما وقع في كلام السيد بحر العلوم انسياقا مع هذا التصور. وان إفترضنا الاستصحاب اصلا عمليا وحكما تعبديا مجعولا في دليله فالمدرك حينئذ لبقاء المتيقن عند الشك نفس ذلك الدليل لا امارية الحالة السابقة، وعند التعارض بين الاستصحاب واصالة الحل يجب ان تلحظ النسبة بين دليل الاستصحاب - وهو مفاد رواية زرارة مثلا - ودليل اصالة الحل، وقد تكون النسبة حينئذ العموم من وجه. وهذا التوهم باطل فان ملاحظة نسبة الاخصية والاعمية بين المتعارضين وتقديم الاخص من شؤون الكلام الصادر من متكلم واحد خاصة، حيث يكون الاخص قرينة على الاعم بحسب اساليب المحاورة العرفية، ولما كانت حجية كل ظهور منوطة بعدم ثبوت القرينة على خلافه كان الخبر المتكفل للكلام الاخص مثبتا لارتفاع الحجية عن ظهور الكلام الاعم في العموم، وليست الاخصية في غير مجال القرينية ملاكا لتقديم احدى الحجتين على الاخرى، ولهذا لا يتوهم احد انه إذا دلت بينة على ان كل ما في الدار نجس ودلت اخرى على ان شيئا منه طاهر قدمت الثانية للاخصية، بل يقع التعارض، إذ لا معنى للقرينية مع فرض صدور الكلامين من جهتين. وعلى هذا ففي المقام سواء قيل بامارية الاستصحاب أو اصليته لا معنى لتقديمه بالاخصية الملحوظة بينه وبين معارضته، بل لا بد من ملاحظة النسبة بين دليله وما يعارضه من دليل الاصل أو دليل حجية الامارة، فان كان اخص قدم بالاخصية لان مفاد الادلة كلام الشارع ومتى كان احد كلاميه اخص من الآخر قدم بالاخصية. ________________________________________
