[ 163 ] الوجه الثالث: - ان اليقين وان كان ركنا للاستصحاب بمقتضى ظهور اخذه في الموضوعية، الا انه مأخوذ بما هو حجة فيتحقق الركن بالامارة المعتبرة ايضا باعتبارها حجة. ويختلف هذا الوجه عن سابقه بالاعتراف بركنية اليقين، وعن الاول بان دليل حجية الامارة على هذا يكون واردا على دليل الاستصحاب لانه يحقق فردا من الحجة حقيقة، واما على الوجه الاول فدليل الاستصحاب حاكم لا وارد. ويرد على هذا الوجه ان ظاهر اخذ شئ كونه بعنوانه دخيلا فحمله على دخل عنوان جامع بينه وبين غيره يحتاج إلى قرينة. والتحقيق ان يقال: ان الامارة تارة تعالج شبهة موضوعية كالامارة الدالة على نجاسة الثوب، واخرى شبهة حكمية كالامارة الدالة على نجاسة الماء المتغير. وعلى التقديرين تارة ينشأ الشك في البقاء من شبهة موضوعية كما إذا شك في غسل الثوب أو زوال التغير، واخرى ينشأ من شبهة حكمية كما إذا شك في طهارة الثوب بالغسل بالماء المضاف وارتفاع النجاسة عند زوال التغير من قبل نفسه. فهناك إذن اربع صور: الاولى: - ان تعالج الامارة شبهة موضوعية ويكون الشك في البقاء شبهة موضوعية ايضا، كما إذا اخبرت الامارة بتنجس الثوب وشك في طرو المطهر. وفي مثل ذلك لا حاجة إلى استصحاب النجاسة الواقعية ليرد الاشكال القائل بانه لا يقين بحدوثها، بل يمكن اجراء الاستصحاب باحد وجهين آخرين: الاول: ان نجري الاستصحاب الموضوعي فنستصحب عدم غسل الثوب بالماء، ومن الواضح ان نجاسة الثوب مترتبة شرعا على موضوع مركب من جزئين: احدهما: ملاقاته للنجس. والآخر: عدم طرو الغسل عليه. والاول ثابت بالامارة، والثاني بالاستصحاب لان اركانه فيه متوفرة بما فيها اليقين بالحدوث، فيترتب على ذلك بقاء النجاسة شرعا. الثاني: - ان الامارة التي تدل على حدوث النجاسة في الثوب تدل ________________________________________