[ 206 ] بالاستصحاب، وقد شرطنا منذ البداية في جريان استصحاب الجزء في باب الموضوعات المركبة عدم اخذ التقيد بين اجزائها في موضوع الحكم. وعلى الثاني لا يجري استصحاب بقاء الجزء فيما إذا كان زمان الارتفاع معلوما ولنفرضه الظهر، لان استصحاب بقائه إلى زمان وجود الملاقاة - التي هي الجزء الآخر في المثال - ان اريد به استصحاب بقائه إلى الزمان المعنون بانه زمان الملاقاة بما هو زمان الملاقاة. فهذا الزمان بهذا العنوان وان كان يشك في بقاء عدم الكرية إلى حينه ولكن المفروض انه لم يؤخذ عدم الكرية في موضوع الحكم مقيدا بالوقوع في زمان الجزء الآخر بما هو كذلك، وان اريد به استصحاب بقائه إلى واقع زمان الملاقاة على نحو يكون قولنا (زمان الملاقاة) مجرد مشير إلى واقع ذلك الزمان. فهذا هو موضوع الحكم ولكن واقع هذا الزمان يحتمل ان يكون هو الزوال للتردد في زمان الملاقاة، والزوال زمان يعلم فيه بارتفاع عدم الكرية فلا يقين إذن بثبوت الشك في القباء في الزمان الذي يراد جر المستصحب إليه. وعلى هذا الضوء نعرف: ان ما ذهب إليه القول الثاني من عدم جريان استصحاب بقاء الجزء في صورة العلم بزمان ارتفاعه هو الصحيح بالبيان الذي حققناه. ولكن هذا البيان يجري بنفسه ايضا في بعض صور مجهولي التاريخ، كما إذا كان زمان التردد فيهما متطابقا، كما إذا كانت الملاقاة مرددة بين الساعة الواحدة والثانية، وكذلك ارتفاع عدم الكرية بحدوث الكرية، فإن هذا يعني ان ارتفاع عدم الكرية بحدوث الكرية مردد بين الساعة الاولى والثانية، ولازم ذلك ان تكون الكرية معلومة في الساعة الثانية على كل حال وانما يشك في حدوثها وعدمه في الساعة الاولى، ويعني ايضا ان الملاقاة متواجدة اما في الساعة الاولى أو في الساعة الثانية. فإذا استصحبت عدم الكرية إلى واقع زمان تواجد الملاقاة فحيث ان هذا الواقع يحتمل ان يكون هو الساعة الثانية. يلزم على هذا التقدير ان نكون قد تعبدنا ببقاء عدم الكرية إلى الساعة الثانية مع انه معلوم الانتفاء في هذه الساعة. ________________________________________