[ 251 ] الثالث: وقع البحث في ان المتعارضين بعد عجز كل منهما عن اثبات مدلوله الخاص هل يمكن نفي الاحتمال الثالث بهما ؟ وقد يقرب ذلك بوجوه: اولها: التمسك بالدلالة الالتزامية في كل منهما لنفي الثالث فانها غير معارضة فتبقي حجة وهذا مبني على انكار تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في الحجية. ثانيها: - التمسك بدليل الحجية لاثبات حجية غير ما علم اجمالا بكذبه فان المتعذر تطبيق دليل الحجية على هذا بعينه أو ذاك بعينه للمعارضة واما تطبيقه على عنوان غير معلوم الكذب اجمالا فلا محذور فيه لانه غير معارض لا بتطبيقه على عنوان معلوم الكذب، لوضوح ان جعل الحجية لهذا العنوان غير معقول ولا بتطبيقه على عنوان تفصيلي كهذا أو ذاك، لعدم احراز مغايرة العنوان التفصيلي لعنوان غير المعلوم. ونلاحظ على ذلك ان الخبرين المتعارضين اما ان يحتمل كذبهما معا أو لا فان احتمل ففي حالة كذبهما معا لا تعين للمعلوم بالاجمال ولا لغير المعلوم بالاجمال لتجعل الحجية له، وان لم يحتمل كذبهما معا فهذا بنفسه ينفي احتمال الثالث بلا حاجة إلى التمسك بدليل الحجية. ثالثها: - وهو تعميق للوجه الثاني وحاصله الالتزام بحجية كل من المتعارضين ولكن على نحو مشروط بكذب الآخر وحيث يعلم بكذب احدهما فيعلم بحجية احدهما فعلا وهذا يكفي لنفي الثالث وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك. الرابع: - ينبغي ان يعلم انا في تنقيح القاعدة على ضوء دليل الحجية كنا نستبطن افتراضا وهو التعامل مع ادلة الحجية بوصفها ادلة لفظية لا ترفع اليد عن اطلاقها الا بقدر الضرورة الا ان هذا الافتراض لا ينطبق على الواقع لان دليل الحجية في الغالب لبي مرجعه إلى السيرة ________________________________________
