[ 155 ] بالاختيار للعقاب بداهة ان الواجب لا يكون غير مقدور بعدم تعلم حكمه ومن هنا اتفق الاصحاب على اشتراك التكاليف بين العالمين والجاهلين بها وما لم يخرج الواجب بترك تعلم حكمه عن تحت القدرة في ظرفه لا معنى للتمسك بذيل القاعدة في صحة العقاب على مخالفته وعلى ذلك فالتكليف يكون فعليا في ظرفه فيترتب العقاب على مخالفته بلا اشكال حتى في ما إذا كان الشرط هي القدرة عليه في زمانه لوجود الشرط في ظرفه على الفرض نعم الجهل عذر عقلي فلا يتنجز معه التكليف فيقبح العقاب لكونه بلا بيان فالعقاب عليه نظير العقاب على غير المقدور في كونه قبيحا لكن العقل انما يستقل بالقبح فيما إذا لم يكن هناك بيان اصلا بان لم يتمكن المكلف من الوصول إليه ابدا واما إذا تمكن منه في زمان فلا يستقل العقل بقبح العقاب على مخالفة التكليف وان لم يتمكن منه بعد ذلك الا إذا فرض دليل شرعى مخصص للحكم العقلي يدل على معذورية الجاهل ولو كان متمكنا من رفع جهلة في زمان فيختص التنجيز بمن حصل له البيان في ظرف الواجب اتفاقا وما لم يكن دليل كذلك يكون الحال فيه نظير ما إذا كانت القدرة شرطا عقلا فان العقل كما يستقل بقبح العقاب على غير المقدور من رأس لاعلى ما كان مقدور اولو باعداد اول مقدماته كذلك يستقل بقبح العقاب فيما إذا لم يتمكن المكلف من تحصيل البيان اصلا (وبالجملة) ان تفويت الواجب في ظرفه بعدم تحصيل مقدماته قبل وقته يترتب عليه استحقاق العقاب في الشقين الاولين مطلقا وفي الشق الثالث إذا كان بعد حصول شرط الوجوب واما الشق الاخير فلا يكون التفويت فيه موجبا لاستحقاق العقاب مطلقا وقد عرفت ان التوقف إذا كان دائميا أو غالبيا فقد يكون ذلك قرينة عقلية على صرف الدليل عن ظهوره في كون الشرط هي القدرة على الواجب في زمانه (هذا) في غير التعلم واما هو فيحرم تركه في تمام الشقوق مطلقا ولو كان ذلك قبل البلوغ إذا ترتب عليه فوت ________________________________________ - عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار ولازم ذلك ان لا يجب التعلم قبل الوقت في هذا الشق فيما إذا كانت القدرة في ظرف الواجب شرطا للوجوب ودخيلة في ملاكه وعليه فلا مناص في اثبات وجوبه في هذا الفرض من الالتزام بوجوبه النفسي كما التزم به المحقق الاردبيلى قدس سره والا فلا مقتضى لوجوبه اصلا (*) ________________________________________
