[ 219 ] النفسي المتعلق بالمسبب فان المقدور هو السبب وانما المسبب من لوازم وجوده قهرا وليس هو بنفسه تحت اختيار العبد فلا يمكن ان يتعلق به الوجوب لما قد بيا سابقا ان مالا يمكن تعلق الارادة التكوينية الفاعلية به لا يمكن تعلق الارادة التشريعية الآمرية به ايضا فلابد من صرف الوجوب الثابت للمسبب في ظاهر الدليل إلى سببه (والتحقيق) في هذا المقام أن يقال أن ما يسمى علة ومعلولا اما يكون وجودا احدهما مغاير الوجود الآخر في الخارج أو يكونا عنوانين لموجود واحد وان كان انطباق احدهما عليه في طول انطباق الآخر لافى عرضه (اما) ماكان من قبيل الاول كشرب الماء ورفع العطش فلا اشكال في أن الارادة الفاعلية تتعلق بالمعلول اولا لقيام المصلحة به ثم تتعلق بعلته لتوقفه عليها فيكون حال الارادة التشريعية الآمرية ايضا كذلك وهذا معنى ما يقال من ان المقدور بالواسطة مقدور فلا معنى لصرف الامر المتعلق بالمسبب إلى سببه بعد كون المسبب مقدورا ولو بالواسطة وكونه هو الوافى بالغرض الاصلى (واما) ماكان من قبيل الثاني كالقاء النار والاحراق المتصف بهما فعل واحد في الخارج (1) وان كان صدق عنوان الالقاء متقدما على صدق عنوان الاحراق رتبة وكذلك عنوان الغسل والتطهير فقد بينا سابقا أن كلا من العنوانين قابل لتعلق التكليف به كما في قوله (عليه السلام) (اغسل ثوبك من ابوال مالا يوكل لحمه) وقوله تعالى (وثيابك فطهر) فإذا تعلق بالمسبب في ظاهر الخطاب فهو متعلق بذات السبب في نفس الامر لا محالة كما انه إذا تعلق بالسبب فهو يتعلق به بما انه معنون بمسببه وهذا القسم هو مراد العلامة الانصاري (قده) من المحصل في ما ذهب إليه من ان البرائة لا تجرى عند الشك في المحصل كما اشرنا إليه ________________________________________ 1 - ما افاده قدس سره من خروج القسم الثاني مما يسمى بالعلة والمعلول ولو بالعناية عن محل البحث في المقام وان كان متينا جدا كما اشرنا إليه سابقا الا ان تمثيله لذلك بعنواني الالقاء والاحراق وبعنواني الغسل والتطهير في غير محله لان موجود الملاقات في الخارج مغاير لوجود الحرارة بالضرورة فيكون الالقاء غير الاحراق ايضا إذا لايجاد والوجود متحدان بالذات وان كان مخلفين بالاعتبار وكذلك الطهارة بمعنى النظافة العرفية موجودة في الخارج بوجود مغاير لوجود الغسل ومترتبة عليه بالوجودان واما الطهارة الشرعية فهى حكم شرعى مترتب على وجود موضوعه خارجا وهو الغسل فكيف يعقل ان يكون عنوان الطهارة منطبقا على ما ينطبق عليه عنوان الغسل (*) ________________________________________
