[ 239 ] فلاوجه لتخصيص الوجوب ببعض المقدمات مع اشتراك جميعها في ملاكه واما ان يكون ملاكه خصوص التوقف على ما يستحيل انفكاكه عن الواجب في الخارج فلا بد من ان يختص الوجوب الغيرى بالمقدمة السببية وعلى كل حال (1) لاوجه للتفكيك وتخصيص الوجوب بالموصلة من المقدمات واما دعوى تعلق الوجوب النفسي بالمقدمة مقيدة بايصالها (2) الى ما يتوقف عليها فمرجعها إلى اشتراط الوجوب النفسي بامر متأخر وهو ________________________________________ 1 - لا يخفى ان الحصر المذكور غير حاصر لا مكان ان يكون ملاك الوجوب الغيرى هو خصوص التوقف على ما يكون توأما وملازما لوجودي ذى المقدمة في الخارج من جهة وقوعه في سلسلة مبادى وجوده بالفعل فيختص الوجوب الغيرى حينئذ بالموصلة ولا يعم غيرها بل التحقيق انه لا مناص عن الالتزام بذلك بناء على ثبوت الملازمة بين الوجوبين فان صريح الوجدان شاهد بان من يطلب شيئا لا غرض له في ايجاب بين المقدمات المفارقة لذلك الشيئى في الوجود فلا موجب لتعلق شوقه وطلبه به اصلا واما دعوى ان الغرض من ايجاب المقدمة هو التمكن من وجود ذى المقدمة وهو مترتب على وجد مطلق المقدمة لاعلى خصوص الموصلة منها فيردها ان التمكن من ذى المقدمة انما هو من لوازم التمكن من المقدمة وليس مما يترتب على وجودها خارجا فتوقف وجود الواجب على وجود لا يقتضى طلب ذلك الوجود المفارق لوجود الواجب في الخارج فالطلب الغيرى بناء على ثبوت الملازمة يتعلق بخصوص ما يقع في سلسلة مبادى المطلوب النفسي بالفعل ومن تأمل في مرتكزاته الوجدانية يجد صدق ما ادعيناه بلا حاجة الى اقامة برهان ومزيد بيان 2 - اراد قدس سره بذلك الزام صاحب الفصول (قده) بجعل القيد اعني به الايصال قيدا لوجوب المقدمة بتقريب ان الايصال لا يمكن ان يكون قيدا للواجب لما افاده من المحاذير المترتبة عليه فعلى تقدير اعتباره لابد من ان يكون قيد أو شرطا للوجوب وهو يستلزم شرطية المتأخر للمتقدم التى مر الكلام فيها مفصلا وانت بعد ما عرفت امكان اختصاص الوجوب الغيرى بالمقدمة الموصلة تعرف انه لا موجب لكون الايصال شرطا لوجوب المقدمة ليلزم من الالتزام باعتبار الايصال في اتصاف المقدمة بالوجوب الالتزام بالشرط المتأخر بل قد عرفت فيما تقدم استحالة كون الايصال المتأخر شرطا لوجوب المقدمة و ان قلنا بجواز تأخر الشرط في نفسه كما هو المختار عندنا لان لازم ذلك ان يكون وجوب الواجب النفسي الفعلى المتوقف على مقدمة محرمة في نفسها مشروطا بالاتيان به وان يجوز تركه من غير عذر وكلاهما مستحيل (*) ________________________________________
