[ 147 ] [... ] = فيه قيد المباشرة، ولذا يسقط باداء الغير، وعلى هذا لا يحتاج إلى قصد تقرب المنوب عنه ولا قصد النيابة وتنزيل النفس منزلة المنوب عنه. ولذا افتى جمع بصحة الزكاة مع قصد القربة من الحاكم لنفسه، إذا ادى زكاة الممتنع، من دون قصد تقرب الممتنع، ولا تنزيل نفسه منزلته، بل يسقط باداء الغير من مال نفسه، نظير ساير الديون من دون حاجة إلى شئ غير قصد اداء دين ذلك الغير، فيمكن ان يكتفى فيها بقصد القربة من السبب في تسبيبه، كما في تجهيز الميت على ما قيل، فان دل دليل من عقل أو نقل على لزوم الاول جرى ما ذكر من الاشكال، ولا محيص للجواب عنه الا بما ذكر، والا فلا يحتاج إلى قصد القربة للمنوب عنه حتى يلزم المحذور، بل على الثالث لا يحتاج إلى قصد القربة من النائب اصلا، ويصح صدوره من الكافر الا إذا كان اسلام المباشر شرطا في العمل كالطهارة من الخبث. نعم يمكن أن يستشكل في استيجار العبادة على الاولين، حيث اشترط فيها كون الداعي خالصا في حصول القرب، إما للفاعل أو للمنوب عنه وهو لا يجتمع مع قصد الاجرة. وأما تصحيحه بأن قصد الاجرة داع إلى قصد القرب بنحو الداعي على الداعي فليس بصحيح، لان اللازم في العبادة أن يكون الداعي الاول - وهو داعي الدواعي - حسنا، فلا تصح صلاة من صلى ركعتين بقصد القربة وكان داعيه في ذلك تمكنه من الوصول إلى أحد المحرمات. ولا يتوهم على ذلك بطلان عبادة يأتي بها خوفا من النار وطمعا في الجنة، لرجوعها إلى الدواعي النفسانية، لان الداعي في الحقيقة حب النفس، لانه ايضا يرجع إلى كون نظر العبد إلى المولى، وكون رجائه وخوفه منه، وهو شئ مطلوب للمولى حسن عند العقل. ويمكن أن يجاب عنه بأن أخذ الاجرة ان كان فظ نفسه راجحا، كما إذا أراد صرفها في النفقة الواجبة أو المستحبة، فلا اشكال، لان الداعي إلى الداعي أيضا حسن، وأما في غيره فيمكن ان يؤجر نفسه ابتداءا بداعي تملك مال الاجارة، ثم بعد الاجارة يتوجه إليه الامر بوجوب الوفاء بما التزم به في الاجارة، فيقصد الوفاء بأمرها، ولذا يأتي بالعبادة مع قصد القربة، فيكون الداعي إلى داعيه ايضا راجحا. ________________________________________
