[ 154 ] [ ويمكن ان يقال: إن المعتبر فيها ليس الا وقوع الفعل على وجه يوجب القرب عند المولى، وهذا لا يتوقف على الامر. (بيان ذلك): أن الفعل الواقع في الخارج على قسمين (احدهما) ما ليس للقصد دخل في تحققه، بل لو صدر من الغافل لصدق عليه عنوانه (ثانيهما) ما يكون قوامه في الخارج بالقصد، كالتعظيم والاهانة وامثالهما. وايضا لا اشكال في ان تعظيم من له اهلية ذلك بما هو اهل له، وكذا شكره ومدحه بما يليق به، حسن عقلا، ومقرب بالذات، ولا يحتاج في تحقق القرب إلى وجود امر بهذه العناوين. نعم قد يشك في أن التعظيم المناسب له أو المدح اللائق بشأنه ماذا ؟ وقد يتخيل كون عمل خاص تعظيما له، أو ان القول الكذائي مدح له. والواقع ليس كذلك، بل هذا الذى يعتقده تعظيما توهين له، ] = والمفاسد بعد العلم بها، وجعل الامر داعيا للفعل ايضا فعل من الافعال، فان علم الانسان أن فيه مصلحة ملزمة وفي تركه مفسدة لازمة الدفع فهذه المصلحة عند العلم بها محرم ذاتي وكذا المفسدة. ومعلوم انه ما لم يجعل تحت الامر ليس فيه مصلحة ولا في تركه مفسدة، واما لو جعل تحت الامر ففي تركه العقاب وفي فعله الثواب، لانه مصداق لامتثال الواجب. والعلم بهما محرك ذاتي، مثلا لو كان امر الوالد بلا مصلحة ذاتية تصلح للمحركية، فأمر الشارع بوجوب اطاعته ووجوب جعل امره محركا في ما امر وعلم به المكلف، علم أن في امتثال أمر الوالد مصلحة وفي تركه مفسدة، لانه مصداق لامتثال أمر الله تبارك وتعالى ولا نتيجة في جعل المحركية الا ذلك. ان قلت: نعم هذا إذا جعلت المحركية تحت امر آخر، والكلام في جعل المحركية بنفس هذا الامر. قلت: نرجع إلى الاشكال الاول، من عدم امكان اخذ جعل الحكم في موضوع نفسه، ويمكن تصحيحه بالقضية الطبيعية، بأن يقال تجب الصلاة مثلا بقصد طبيعة الامر، فمحركية الطبيعة موضوع للامر المذكور، لا محركية نفسه حتى يلزم المحذور. ________________________________________