[ 179 ] [ قبله. ولو قال: (إن مشى زيد فامش مقارنا مع مشيه)، فمحل المشى زمان مشى زيد، فلو علم تحقق المشى من زيد في زمان خاص، يجب عليه المشى في ذلك الزمان، حتى يصير مشيه مقارنا معه. ولو قال: (ان جاء زيد فاستقبله) فمحل الاستقبال قبل مجيئه، فلو علم بمجيئه غدا مثلا، يجب عليه الاستقبال في اليوم. والحاصل أن طلب الشئ على فرض تحقق شئ لا يقتضى ايجاد ذلك الشئ المفروض وجوده، ولكن بعد العلم بتحقق ذلك الشئ يؤثر في المكلف، ويقتضى منه أن يوجد كلا من الفعل ومقدماته في محله، فقد يكون محل الفعل بعد تحقق ذلك الشئ في الخارج، وقد يكون قبله، وقد يكون مقارنا له، وهكذا محل مقدماته، قد يكون قبله، وقد يتسع زمان اتيان المقدمة، كما لو توقف إكرام زيد غدا على شئ ممكن تحصيله في اليوم وفى الغد. والمقصد أن الوجوب المعلق على شئ بعد الفراغ عن ذلك الشئ، يجب بحكم العقل متابعته. ومن هنا عرفت الجواب عن اصل الاشكال، فلا يحتاج إلى التكلفات السابقة. وانت بعد الاحاطة والتأمل في الامثلة المذكورة لا اظن ان ترتاب فيما ذكرنا. (فان قلت): على ما ذكرت يقتضى ان تكون مقدمات الواجب المشروط - بعد العلم بشرطه - واجبة مطلقا، فما وجه فتوى القوم بعدم وجوب الوضوء قبل دخول الوقت، وايضا فما وجه الفرق بين الليل واليوم السابق بالنسبة إلى الغسل الذى يكون مقدمة للصوم، ولاى جهة افتوا بوجوبه في الليل وعدم وجوبه في النهار السابق ؟ (قلت): بعد فرض وجود الدليل على عدم وجوب الوضوء قبل الوقت، نستكشف منه أن وجوب الصلاة - مضافا إلى ابتنائه على الوقت - مبتن على القدرة فيه، فكأنه قال إذا دخل الوقت، وكنت قادرا ________________________________________