[ 182 ] [ (أما القسم الاول) فواضح و (اما القسم الثاني) فهو يتصور على اقسام كلها راجعة إلى الاختلاف فيما تتعلق به الارادة، لا إلى الاختلاف فيها، لان الآمر قد يريد اكرام زيد على تقدير مجيئه، بحيث لواتى ولم يكرم صار نقضا لغرضه، وإن كان في زمن مجيئه غير قادر على ايجاد الفعل، فان عدم القدرة يوجب سقوط التكليف، ولا ينافى كون ترك الاكرام مبغوضا للآمر ونقضا لغرضه. وقد يريد اكرامه على تقدير كون المكلف قادرا على اكرامه في زمن مجيئه. وحينئذ لو فرض ترك اكرامه مستندا إلى عدم قدرته في زمن مجيئه، لم يكن مبغوضا للامر ونقضا لغرضه. وهذا واضح. وقد يكون المطلوب اكرام زيد بمقدماته الاختيارية الموجودة في زمن المجئ على فرض وجود القدرة في زمن المجئ فحينئذ لا يجب عليه الاتيان بمقدمات الاكرام قبل المجئ [ 122 ]، وان كان في زمن المجئ غير قادر على فرض عدمه، لان المفروض اشتراط القدرة في ذلك الزمان، وكذلك ان كان قادرا في ذلك الوقت، لان المطلوب اعمال القدرة في ذلك الوقت، لا قبله هذا تمام الكلام في المقام وعليك بالتأمل التام. ثم انك قد عرفت أن الواجب التعليقي - عند القائل به - من ] [ 122 ] بل لا يجزى على الثالث، لان الشرط إعمال القدرة في الوقت. ومحصل الكلام: أن القدرة في الوقت إن كانت كنفس الوقت قيدا للطلب، فلازم ذلك جواز الاتيان بالمقدمات قبل الوقت بقصد الوجوب، بعد العلم بتحققه في موطنه، بناءا على القول بوجوب مقدمات الواجب المشروط. وكذلك لو كانت قيدا للمطلوب، فانه بعد العلم بتحققه في موطنه، تكون المقدمة فعلا واجبا موسعا. وأما إن كان المطلوب صرف القدرة في الوقت، فلم يكن الآتي قبل الوقت آتيا بالمطلوب. وأما لو لم يكن للقدرة دخل أصلا - لا في المطلوب ولا في الطلب - فيجب الاتيان بالمقدمات المضيقة قبل الوقت، ولا يجوز تركها، ويجوز الاتيان بالمقدمات الموسعة كسائر = ________________________________________
