[ 192 ] [ والحاصل أنه بعد قضاء العقل بكون القيد مأخوذا في موضوع الواجب، وتحقق الاجماع على توقف الصلاة على الطهارة، يستكشف أن الطهارة ليست من أثر امتثال الامر المقدمى للوضوء، بل هي مترتبة على فعل الوضوء، مع قصد الايصال قبل تحققه. و (أما الثالث) فبانا نختار الشق الثاني، أعنى عدم مدخلية هذا القيد في مقدمية المقدمة، ولا يلزم من ذلك محذور اصلا، لشيوع مثل هذا التقييد الذى لا دخل له في المقدمية، بحيث ليس لاحد انكاره، مثل ما إذا كان للواجب مقدمتان احداهما مباحة، والاخرى محرمة، فانه لا اشكال في تعلق الامر الغيرى بالمباح منهما، مع القطع بعدم دخل الخصوصية في المقدمية. (فان قلت): تقييد الموضوع في المثال المذكور إنما يكون من جهة المانع الخارجي وهو كان الفرد الاخير مبغوضا غير قابل لتعلق الامر به. (قلت): بعد ما صار مثل هذا التقييد الذى ليس له دخل في المقدمية ممكنا، لا يرجع الطلب المتعلق به إلى الطلب النفسي، فللمدعى أن يدعى هنا أن المقتضى للطلب الغيرى ليس إلا فيما كان متصفا بقيد الايصال. فالاولى في الجواب أن يقال - بعد بداهة عدم كون مناط الطلب الغيرى إلا التوقف، واحتياج ذى المقدمة إلى غيره - ان تقييد موضوع الطلب بقيد يجب إما أن يكون من جهة دخله في الغرض. وبعبارة اخرى المصلحة المقتضية للطلب لا تحصل الا في المقيد - وإما أن يكون من جهة غرض آخر مع تحقق المناط، والجهة الموجبة للايجاب في ذات الموضوع من دون ذلك القيد ايضا. والاول كتقييد الصلاة بالطهارة، والثانى كتقييدها بوقوعها في المكان المباح، فان هذه الخصوصية لا دخل لها في ________________________________________