[ 197 ] هذا ولكن لا يخفى أن هذا إنما يصح فيما إذا كانت الواسطة من قبيل الآلة. وأما إذا كان هناك فاعل آخر يصدر عنه الفعل، فلا يمكن القول باتحاد الفعل الصادر عنه مع الفعل الصادر عن الفاعل الاول وهذا واضح. وقد يجاب ايضا عن أصل الدليل: بانا لا نسلم لزوم تعلق الارادة بالفعل الصادر عن الفاعل، بل يكفى في قابلية تعلق الحكم بشئ كونه مستندا إلى المكلف بنحو من الاستناد، سواء كان بنحو الفاعلية، ام بنحو تأثير الشرط في وجود المشروط، ام غير ذلك. وبعبارة اخرى الكلام في المقام إنما هو في أن متعلق الارادة بحسب حكم العقل ماذا ؟ فنقول: ما يقطع العقل باعتباره في متعلق الطلب، هو ارتباط المطلوب بالمكلف بنحو من انحاء الارتباط، فخرج به ما ليس للمكلف تأثير فيه بنحو من الانحاء. وأما لو كان له ربط بالمكلف بوجه، بحيث يكون وجوده منوطا باختياره، بحيث لو شاء يوجد ولو لم يشأ لم يوجد، فنمنع استحاله تعلق التكليف به عقلا. وفيه انه لو أراد أن التكليف - فيما ليس بيد المكلف إلا ايجاد شرطه كالاحراق بالنار مثلا - متعلق بما هو شأن الواسطة، كما إذا تعلق التكليف بما هو شأن النار في المثال، فهذا غير معقول، وإن أراد أن التكليف متعلق بما هو شأن المكلف، فهو راجع إلى الامر بايجاد الواسطة. توضيح المقام على وجه يرفع الابهام عن وجه المرام: أن الاعراض باعتبار النسبة إلى محالها تختلف (فتارة) تكون نسبتها إليها بمجرد كونها حالة بها، من دون أن تكون صادرة عن محالها، كالموت والحياة والسواد والبياض، و (اخرى) تكون نسبتها إليها من جهة انها صادرة عنها، كالضرب والقيام. أما ما كان من قبيل الاول، فلا اشكال في عدم قابلية ________________________________________