[ 217 ] هو الوجوب الفعلى. ولذا افتى العلماء بصحة الصلاة في الارض المغصوبة في صورة نسيان الغصبية، ولو انكشف الخلاف بعد ذلك لم تجب عليه الاعادة والقضاء. وما نحن فيه من هذا القبيل، واوضح من ذلك صورة القطع بعدم المقدمية [ 139 ] وانكشاف خطأ قطعه بعد ذلك، فان الحكم بفساد صلاته موجب لفعلية الخطاب حين القطع بعدمه. والحق أن الشك في المقام ليس موردا لاصالة البراءة لا عقلا ولا شرعا. أما الاول فلان مقتضاها هو الامن من العقاب على مخالفة ] [ 139 ] لا يخفى أن القطع في المقام لا ينفع كالشك، لان الامر بذي المقدمة معلوم مع كونه مقدورا له، فلو تركه وأتى بالضد إستحق العقاب عليه، وان كان قاطعا بعدم المقدمية، يعنى ما يأتي منه - دام ظله - في الشك. وحاصله: أن العقل يحكم باستحقاق العقاب عند العصيان عن عمد، وان لم يعلم المكلف بأنه مستند إلى أي شئ، أو علم استناده إلى ما ليس بمستند واقعا، بعد ما لم يخرج الفعل بذلك عن العمد والاختيار. فمن صلى وترك الازالة في سعة الوقت، يستحق العقاب على الترك، وإن كان قاطعا بعدم المقدمية، ولذا لو علم بعد ذلك تجب عليه الاعادة أو القضاء، لان تلك الصلاة مبعدة له واقعا، لكونها سببا لترك الواجب المعلوم وإن لم يعلم حين الاتيان، وما يكون مبعدا لا يؤثر في القرب نعم لو قيل بأن العبادة لا تحتاج إلى القرب، بل يكفيها قصد القربة، فلا اعادة ولا قضاء، لكنه خلاف التحقيق. وكذا تجب الاعادة أو القضاء على القاطع بجواز اجتماع الامر والنهي إذا صلى في الدار المغصوبة، ثم انكشف خلافه، وذلك لانه ارتكب الغصب عالما بحرمته، وان لم يعلم باتحاد الصلاة معه، فتكون تلك الحركة الشخصية مبعدة له عن ساحة المولى، ولا تصلح للمقربية، ولا يضر بمبغوضيتها الجهل باتحاد الصلاة وموطن الامر معها، كما مر، نعم من مات ولم ينكشف خطأه، فهو معذور عند الله في كلتا المسألتين. ________________________________________