[ 221 ] [ (فان قلت) إن الدور الذى اوردته - على القائل بمقدمية ترك الضد لفعل ضده الآخر - انما يتوجه لو التزم بكون الفعل ايضا علة للترك، وهو لا يلتزم به. وإنما يقول بكون ترك الضد مستندا إلى الصارف، لكونه اسبق رتبة من الفعل. ومعلوم أن المعلول إذا كانت له علل، فهو يستند إلى اسبق علله، فحينئذ نقول بان فعل الضد يتوقف على ترك ضده الآخر، ولكن ترك الضد لا يتوقف على فعل ضده الآخر، بل يكفى فيه الصارف، فاندفع بذلك الدور. (قلت) الاسناد الفعلى وان كان إلى الصارف ليس الا، لما ذكر من كونه اسبق العلل، إلا أنه يكفى في البطلان وقوع الفعل في مرتبة علة الترك لا ستلزام ذلك التقدم عليه، مع كون الترك ايضا مقدما على الفعل بمقتضى مقدميته، لان وجه بطلان الدور تقدم الشئ على نفسه، وهذا الوجه موجود هنا بعينه، فان ترك الضد بمقتضى المقدمية مقدم طبعا على فعل ضده، وكذلك فعل الضد بمقتضى شأنيته للعلية يجب أن يكون مقدما على ترك ضده، فترك الضد مقدم على فعل ضده الذى هو مقدم على ذلك الترك، فيجب أن يكون ترك الضد مقدما على نفسه. وكذلك فعل الضد. ومما ذكرنا يظهر عدم الفرق بين الرفع والدفع، لان البرهان الذى ذكرناه على عدم التوقف يجرى فيهما على نهج واحد، وانت إذا تأملت فيما ذكرنا، لم تجد بدا من القول بعدم التوقف، فلا نطيل المقام بذكر ما اوردوه في بيان المقدمية والمناقشة فيه. إنما المهم التعرض للمسألة التى فرعوها على مقدمية ترك الضد وعدمها اعني بطلان فعل الضد لو كان عباديا، وقد وجب ضده على الاول، وصحته على الثاني. ________________________________________
