[ 104 ] [ الموثوق صدوره، فقد استراح من الرجوع الى الظن المطلق، والا فمرجعه الظن المطلق ان تم باقى المقدمات، وستطلع عليه. واما الرجوع الى الاصول المثبتة فلا يكفى، لعدم وفائها في الفقه، بحيث توجب انحلال العلم الاجمالي، مضافا إلى أن الامارات الموجودة في مواردها قد توجب العلم الاجمالي، بخلاف مفادها. والعلم الاجمالي بخلاف مؤدى الاصول مضر لنا فيما نحن بصدده، سواء: ان العلم الاجمالي بنفى التكليف في بعض مواردها، أم باثبات تكليف آخر مضاد لمؤدى الاصول، وان قلنا بان مجرد العلم الاجمالي - بعدم التكليف بين الاصول المثبتة له - لا ينافى اجراء الاصل. أما الثاني فواضح. وأما الاول، فلان تلك الاصول - التى فرضناها كافية في الفقه لو لا هذا العلم - تصير غير كافية بملاحظة العلم المذكور، فانه بعد العلم بعدم ثبوت التكاليف في بعض مواردها، يعلم ان المعلوم بالاجمال في غير موردها. اللهم الا ان يفرض أن الاحكام الظاهرية المستفادة من الاصول زائدة على المقدار المعلوم من التكاليف المعلوم اجمالا، بحيث لم يعلم بتكاليف اخر في غير مؤدى الاصول، حتى بعد العلم الاجمالي بعدم التكليف في بعض مواردها. وهو كما ترى. والحاصل أن اكتفاء المجتهد - بالعمل بالاصول المثبتة للتكليف، والاحتياط في الموارد الجزئية، ورفع اليد عن سائر الامارات - لا يجوز ] = والظاهر أنه مع الاصول المثبتة والضروريات والمعلومات والمسلمات كاف في معظم ابواب الفقه، فنحن بحمد الله في فسحة من العمل بمطلق الظن أو الاحتياط حتى المقدور، فشكرا له على ما أوضح السبل، ونسأله التوفيق للعمل بها بحق خاتم الرسل (صلى الله عليه) ________________________________________