[ 169 ] ولو كان التكليف بالطبيعة على النحو الثالث (80) فان كان امرا يتقضى اتيان مجموع الافراد، فيجب الاتيان بما يحتمل ان يكون فردا للطبيعة، تحصيلا للبراءة اليقينية، وإن كان نهيا يكفى ترك الفرد الواحد، فيجب القطع بترك الواحد، ولا شئ عليه بعده. إذا عرفت هذا تعرف أن مورد اجراء اصالة البراءة ينحصر فيما إذا كان التكليف بالطبيعة باعتبار وجودها السارى في كل من الافراد، بحيث ينحل إلى تكاليف متعددة، فلا يحسن القول بالبراءة في الشبهة الموضوعية على نحو الاطلاق ولا بعدمها كذلك فلا تغفل. (الثاني) مورد اصالة البراءة في الشبهة ما لم يكن هناك اصل وارد أو حاكم عليها، فمثل المرأة المرددة بين الزوجة والاجنبية، واللحم المردد بين ان يكون مذكى أو غير مذكى خارج عنه. أما الاول فلاستصحاب عدم تحقق علقة الزوجية. واما الثاني فلاستصحاب عدم التذكية. (80) لا يقال: ما الفرق بين المقام وبين الشك في الاقل والاكثر الارتباطين حيث حكم - دام ظله - فيه بالبراءة بخلاف المقام، فان مجموع الافواد في المقام نظير مجموع الاجزاء في الشك المذكور ؟ فانه يقال: نعم المقامان متشابهان في اصل المحبوبية بنحو الارتباط بين الاجزاء هنا وبين الافراد هناك، لكن الفرق: هو أن الكلام في الشك في الاقل والاكثر إنما هو فيما إذا تعلق التكليف بلفظ مجمل كالصلاة على الصحيحى مثلا، فانه يمكن أن يقال فيه: إن التكليف من قبل الشارع لم يثبت في اكثر من ذلك، حتى على القول بوجود الجامع البسيط بين الافراد الصحيحة، كما مر اجمال ذلك في الصحيح والاعم. وسيأتي تفصيله في المسألة - انشاء الله تعالى -، بخلاف المقام، فان التكليف تعلق بالمبين، ولم يكن الشك الا في الامتثال من جهة الشبهة الخارج رفعها عن مقام التشريع، فلا تغفل. ________________________________________