[ 198 ] بعينه. والمنجز عقلا هو ذلك العنوان الخاص، لا العنوان الاعم الاجمالي. وأما في مقامنا مما يكون الامر فيه دائرا بين الزائد والناقص، أو المطلق والمقيد، فلا علم للمكلف بلزوم خصوصية زائدة على المقدار المعلوم، فان مرجع كون الناقص أو المطلق مطلوبا إلى عدم دخل خصوصية زائدة على تلك الطبيعة، لا الى دخل خصوصية زائدة، وهى النقص أو الاطلاق، فتدبر في المقام. ومما ذكرنا عرفت وجه اصالة البراءة في الشك في القيد، فلا نطيل بذكره الكلام. هذا حال الاصل العقلي في الاجزاء والقيود المشكوكة في الواجبات التوصلية (92). (واما) الواجبات التعبدية، فيستظهر القائل بالاحتياط بجهة اخرى غير ما ذكره في وجه الاحتياط في التوصليات، وهى أن الواجب فيها قصد التقرب، ولا يحصل الا بقصد اتيان ما هو تكليف نفسي للمولى، إذ في الواجبات الغيرية - على ما حقق في محله - لا يتأتى قصد القربة، فيجب من جهة حصول هذا المعنى المبين إتيان الاكثر، وقصد التقرب باتيان ما هو واجب في الواقع. الاقل والاكثر (92) لكن لا يخفى أن البراءة - على التقريبين - لا تتم، إلا على القول بحصول الامتثال متدرجا لاجزاء المركب، ليصح أن يقال ما علم بوجوبه نعلم بامتثاله، وما شك في امتثاله مشكوك رأسا، وأما لو قيل بأن الامتثال في كل من الاجزاء مراعى بامتثال الكل فيمكن القول بالاشتغال، بل يتعين، لان ما علم وجوبه - وهو الاقل - مشكوك الامتثال، والعقل لا يحكم بالبراءة ما لم يجزم بامتثال ما علم وجوبه، فالاشتغال من جهة الشك في الامتثال الاقل لا من جهة الاكثر. ________________________________________
