[ 224 ] يدل على ارتفاعه. ومن الواضح أن تشخيص المورد المذكور ليس شأن المقلد. وهذا ميزان المسائل الاصولية، بخلاف ما إذا استظهر من الادلة نجاسة الغسالة مثلا، فان هذا الحكم - بعد استظهاره من الادلة - ينفع المقلد، وهو ميزان المسائل الفقهية. وعلى هذا تدخل مسألة الاستصحاب - ولو على تقدير اخذه من الاخبار - في المسائل الاصولية. ولا يخفى أن هذا الكلام يدل على عدم التزامه بكون موضوع علم الاصول خصوص الادلة، ولكن يرد على ما افاده قدس سره ان لازم ما ذكره كون بعض المسائل الفقهية داخلا في المسائل الاصولية، من قبيل قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، وعكس هذه القاعدة، لوضوح ان تشخيص مجاريهما ليس وظيفة للعامي، بل ينتقض بكل حكم شرعى متعلق بالموضوعات التى لا يكون تشخيص مصاديقها الا وظيفة للمجتهد، من قبيل الصلاة والغناء والوطن، وامثال ذلك، مما لا يحصى فتأمل (100). واوثق كلام في المقام أن يقال: كل قاعدة اسست لملاحظة الاحكام الواقعية الاولية - سواء كانت من الطرق إليها، أو من الاحكام المتعلقة بالشك، من دون ملاحظة الكشف عن الواقع - تسمى قاعدة اصولية، (101) وسواء ] (100) لا يخفى أن ما ذكره - دام ظله من الامثلة - وإن لم ينفع العلم بها المقلد قبل العلم بموضعها، لكن بعد العلم بموضعها ينفعه من دون حاجة الى المجتهد، بخلاف مسائل الاصول، فانه لا ينفعه العلم بها، حتى بعد العلم بموضعها ومحمولها، مثلا لو علم المقلد معنى قول المجتهد: (خبر الواحد حجة) بان علم معنى خبر الواحد، وعلم معنى حجيته، لا ينفعه في مقام العمل، بل وإن قال المجتهد له إن الواحد الذي قلت لك أنه حجة، هذا الخبر الخاص، مع ذلك لا ينفعه، بخلاف المسائل الفقهية، فانه - بعد العلم بالموضوع والمحمول وتشخيصها - لا يحتاج الى المجتهد في العمل. (101) قد مر الاشكال في عدم تمامية ذلك الفارق ايضا، لانتقاضه (عكسا) بمقدمة الواجب على تقدير، و (طردا) بقاعدة ما لا يضمن على تقدير، فراجع. ________________________________________
