[ 233 ] [ فان الله غنى عنكم) ومثل قوله تعالى (ومن كفر فان ربى غنى كريم، ومن كفر فان الله غنى عن العالمين) وامثال ذلك مما لا يحصى. وحينئذ هذه القضية تكون صغرى لقوله (ولا ينقض اليقين..) والظاهر أن قوله (عليه السلام) من وضوئه لمجرد كونه متعلقا لليقين في المورد، لا لدخله في الحكم، لان المناسبات المقترنة بالكلام كما قد توجب التقيد وان لم يكن القيد مذكورا، كما في قوله: عليه السلام (إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ) الظاهر من جهة فهم العرف المستند الى المناسبة المقامية انه لم ينجسه شئ بالملاقاة كذلك قد توجب إلغاء القيد المذكور في الكلام، كما فيما نحن فيه، فان المناسب لعدم النقض هو جنس اليقين في قبال الشك، فاندفع ما يقال في المقام من أن استظهار العموم من الخبر مبنى على كون اللام للجنس، وظهوره فيه ممنوع بعد سبق الخصوصية، لما عرفت من ان المناسبة في المقام توجب الغاء الخصوصية بنظر العرف. ثم اعلم ان هذه الصحيحة انفع للمقام من الاخبار العامة الآتية، لكونها نصا في وجوب الجري على الحالة السابقة المتيقنة في حال الشك، بخلاف الاخبار العامة، فانها تحتمل افادتها لقاعدة الشك الساري، كما يأتي. نعم ليست الصحيحة نصا في العموم، لكنها ظاهرة فيه، كما اشرنا إليه. بقى الكلام في أن الصحيحة وامثالها - مما يدل على عدم جواز نقض اليقين بالشك - هل تعم الشك في المقتضي أو تختص بالشك في الرافع، بعد احراز المقتضي. والاقوى هو الاول. = الاول، لانه على الاحتمال الاول يمكن أن يكون قوله (ع): (ولا ينقض اليقين بالشك ابدا) تأكيدا للقضية المثبتة لا علة، وعلى ذلك لا محذور في كون اليقين عين اليقين بالوضوء، بخلافه على الاحتمال الثاني، فانه بعد ما كان الجواب محذوفا تكون جملة (فانه على يقين) ظاهرة في التعليل. وعلى ذلك فارادة شخص اليقين بالوضوء من لا تنقض تكون بعيدة كمال البعد، لانه كتعليل الشئ بنفسه، كقولك يجب اكرام زيد لانه زيد، وهو كما ترى. ________________________________________