[ 278 ] المؤمنة أو مع كونها عادلة، وليست مخالفة الظاهر على تقدير ارادة المفهوم الثاني من اللفظ اكثر، حتى يحمل اللفظ بواسطة لزوم حفظ مراتب الظهور بقدر الامكان على الاول، إذ ليس في البين الا تقييد واحد كثرت دائرته أو قلت. والمفروض انا نرى ان ديدن العلماء على التمسك بالاطلاق في المثال المذكور، والحكم ببقاء الرقبة المؤمنة - سواء كانت عادلة ام فاسقه - تحت الاطلاق. (قلت) الفرق بين المطلق وما نحن فيه: هو ان المطلق يشمل ما تحته من الجزئيات في عرض واحد. والحكم إنما يتعلق به بلحاظ الخارج فظهور القضية استقر في الحكم على كل ما يدخل تحت المطلق بدلا أو على سبيل الاستغراق، على اختلاف المقامات، فإذا خرج بالتقييد المنفصل شئ، بقى الباقي بنفس ذلك الظهور الذى استقر فيه أولا. وهذا بخلاف ما نحن فيه، فان الزمان في حد ذاته امر واحد مستمر، ليس جامعا لافراد كثيرة متباينة، إلا أن يقطع بالملاحظة، ويجعل كل من قطعاته ملحوظا في القضية، كما في قولنا: أكرم العلماء في كل زمان. وأما إذا لم يلاحظ على هذا النحو، كما في قولنا أكرم العلماء، ومقتضى الاطلاق: أن هذه الحكم غير مقيد بزمان خاص فلازمه الاستمرار من اول وجود الفرد الى آخره، (112) فإذا انقطع الاستمرار بخروج فرد في يوم (112) لا يخفى أن الاطلاق وإن كان ملازما للاستمرار، لكنه بحقيقة الاستمرار لا بمفهومه، بمعنى أن عدم تقييد الطبيعة - الموضوعة للحكم بشي من الانات - يقتضي عدم دخل شئ من افراد الآنات في الحكم المذكور. ولازم ذلك تحقق الحكم في الجميع، لظهور الاسناد في كون موضوع الحكم نفس الطبيعة، وهي محققة في كل حال. ولا دخل لغيرها في الحكم. وكذلك لو استفدنا ذلك من مقدمات الحكمة، ولا يحتاج ذلك المعنى إلى لحاظ الازمنة مفردا، بل يكفيه عدم لحاظ الزمان مع الموضوع، ولازمه الحكم بعدم دخل شئ من الآنات المشكوكة، سواء علم بدخل بعض الحالات وشك في بعض آخر أو لم يعلم ذلك اصلا، وتكون الآنات المتكثرة من هذه الجهة نظير الحالات المتكثرة، فكما أن الحالات لا تحتاج في أخذ ________________________________________