[ 285 ] وأما تقريب هذا الكلام في الشبهة الموضوعية، فلنفرض أن المتيقن في السابق خمرية هذا المايع الخاص، ففى الثاني لو اوقع تلك النسبة التصديقية المرتبطة بالخمرية وهذا المايع تعبدا، فان كان طرف النسبة المذكورة هذا المايع، فقد ثبت المطلوب، والا فان لم يكن لها طرف، يلزم تحقق العرض أعنى هذه النسبة الربطية في النفس من دون محل، وهو محال، وان كان لها طرف، فان أوقع تلك النسبة المتقومة بطرف خاص لمحل آخر، فهو محال ايضا، للزوم انتقال العرض، وإن أوقعها لمحل آخر، فهو ممكن، ولكنه ليس بابقاء للحالة السابقة كما هو واضح. وعلى هذا ينبغى أن يحمل كلام شيخنا المرتضى قدس سره. ومما ذكرنا تعرف عدم الفرق بين كون المستصحب عرضا خارجيا أو وجودا. وأما ما افاده دام بقاه في ذيل كلامه من عدم انثلام وحدة الوجود، مع انتزاع ماهيات مختلفة بحسب المراتب ضعفا وشدة، لعدم تشخصه بها، بل الامر بالعكس، فيصح استصحاب هذا الوجود إذا شك في بقائه وارتفاعه، مع القطع بتبدل ما انتزع عنه سابقا إلى غيره. ففيه ان الوجود وإن لم يتشخص بالماهية، ولكنه يتشخص بحدوده = بقاء الحكم بلا موضوع، أو انتقاله بوصف كونه حكما له، وهو مع تحفظ عينية الحكم، والا فلا يكون ذلك الحكم ولا ربط له بالاستصحاب، وكذلك في العوارض الخارجية، فان قيام زيد مع عدمه مقطوع العدم، والا يلزم إما تحققه بلا موضوع، وإما انتقاله إلى الغير، وإما تحقق قيام آخر غير قيام زيد. ومع) هذا كيف يمكن التعبد ببقائه ؟، فانه لو كان الموضوع مقطوع الانتفاء، فالحكم أو العرض مقطوع الارتفاع. وأما لو كان محتمل البقاء، فالحكم أو العرض وان كان محتملا، لكنه مشكوك الامكان، ومع الشك في الامكان لا يمكن التعبد بالبقاء، كما هو واضح. وعلى ما ذكرنا من التوجيه لا يرد عليه ما أورد عليه المحقق الخراساني (رحمه الله) لان ايراده ايضا مبني على كون المقصود من الابقاء هو الحكم الاستصحابي. وقد عرفت خلافه بما لا مزيد عليه، فتأمل في المقام فانه حري به.. ________________________________________
