[ 174 ] ودخوله تحت هذا المرتكز العام وإن لم يعبر هذا المفهوم عن تمام مراحل الوضع ودرجاته المسلك الثالث: مسلك التعهد: وقد ذهب إليه مجموعة من أعلام الاصول، أولهم كما نعلم المحقق ملا علي النهاوندي في كتابه تشرح الاصول، والمحقق الحائري في كتاب الدرر (1)، وآغا رضا الاصفهاني في كتاب وقاية الاذهان (2)، ووافقهم الاستاذ الخوئي (قده) (3). وقبل استعراض الملاحظات الواردة على هذا المسلك نطرح مقدمة تشتمل على تصويره: مقدمة: سبق ان قسمنا الدلالة إلى الدلالة الانسية وهي خطور المعنى عند خطور اللفظ وتحدثنا عن حقيقتها وأنها من باب التلازم أو من باب الهوهوية، والدلالة التفهيمية وهي الحكم على كون المتكلم الملتفت قاصدا لتفهيم الظاهر من كلامه، والدلالة التصديقية وهي الحكم على كون المتكلم مريدا للمعنى الظاهر من كلامه ارادة جدية فالظاهر حجة له وعليه. وما نركز عليه الآن من الاقسام هو القسم الثاني وهو الدلالة التفهيمية أي كون المتكلم الملتفت قاصدا لتفهيم معنى كلامه، وأما الدلالة الانسية فقد سبق البحث عنها وعن حقيقتها ومنشئها، وأما الدلالة التصديقية فليست دلالة لفظية بل دلالة سياقية مقامية، أي ظاهر كون المتكلم في مقام البيان والتفهيم هو كونه مريدا واقعا للمعنى الظاهر، وكلامنا الآن في الدلالة اللفظية أي الدلالة المستندة للفظ، ودلالة الكلام على كون ظاهره مرادا جديا للمتكلم وان اكتسبها اللفظ ولكن حقيقتها هي ظهور حال المتكلم في كون ظاهر كلامه مرادا ________________________________________ (1) درر الفوائد 1: 4. (2) وقاية الاذهان: 62. (3) اجود التقريرات 1: 12، محاضرات في اصول الفقه 1: 38 و 43. (*) ________________________________________
