[ 357 ] واحاديثنا فان اشبههما فهو حق وان لم يشبههما فهو باطل (1). وهما متضمنان للترجيح بموافقة الكتاب وساكتان عن الترجيح بمخالفة العامة، والجمع بينهما وبين ما تقدم ظاهر مما ذكرناه. واما الشهرة، فقد جعلت مرجحة، في المقبولة المتقدمة وفى مرفوع زرارة عن الامام الباقر (ع) في الخبرين المتعارضين، خذ بما اشتهر بين اصحابك ودع الشاذ النادر قلت يا سيدى انهما مشهوران ماثوران عنكم فقال خذ بما يقول اعدلهما عندك واوثقهما في نفسك فقلت انهما معا عدلان مرضيان موثقا، فقال (ع) انظر ما وافق منهما العامة فاتركه وخذ بما خالفهم فان الحق في خلافهم، قلت ربما كانا موافقين لهم أو مخالفين فكيف اصنع قال (ع) إذا فخذ بما فيه الحائط لدينك واترك ما خالف الاحتياط الحديث (2)، وفى مرسل الاحتجاج قال وروى عنهم (ع) انهم قالوا إذا اختلف احاديثنا عليكم فخذوا به بما اجتمعت عليه شيعتنا فانه لا ريب فيه (3). ولكن المرفوعة ضعيفة السند جدا، لضعف صاحب الكتاب، ولرفعها، وقيل انه ليس منها عين ولا اثر في كلمات الاصحاب قبل الشيخ الاحسائي وقد ناقش فيها وفى الكتاب المتضمن لها من ليس دأبه الخدشة في سند الروايات كصاحب الحدائق (ره). والمرسل ضعيف للارسال، مضافا الى ان الظاهر كونه اشارة الى المقبولة، فالعمدة في الترجيح بها هي المقبولة. وهى تدل على انها اول المرجحات لاحدى الروايتين: لانه بعد ما فرض الراوى تساوى الحكمين في الصفات، قال (ع) (ينظر الى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذى حكما به المجمع عليه عند اصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذ الذى ليس بمشهور عند اصحابك) فانتقل الامام (من ملاحظة الحاكمين الى ملاحظة الروايتين اللتين هما مدركا الحكمين وتمام الكلام فيها بالبحث في جهات. ________________________________________ 1 - الوسائل باب 9 من ابواب صفات القاضى حديث 48. 2 - المستدرك باب 9 من ابواب صفات القاضى حديث 2. 3 - الوسائل باب 9 من ابواب صفات القاضى حديث 43. (*) ________________________________________
