[ 374 ] دون بعض مصادرة واضحة. نعم القائلون بأن الاستحسان هو الاخذ بأقوى الدليلين يمكنهم التمسك بهذه الآيات. 2 - ان الآية الاولى وان مدحت هؤلاء المستمعين على اتباع أحسن الاقوال، إلا أنها افترضت ان هناك أقوالا بعضها أحسن من بعض وترجيح بعض الاقوال على بعض إذا كانت صادرة من شارع، نظرا لاهميتها - كما هو مقتضى التعبير عنها بكونها أحسن - انما هو من شؤون الكتاب والسنة. وقد سبق ان قلنا ان ترجيح دليل لفظي على دليل عند المزاحمة أو المعارضة، يعود في واقعه إلى تعيين الحجة الفعلية من بين الاقوال، فهو راجع إليها، فعد الاستحسان دليلا في مقابلها - بأمثال هذه الآيات لا يتضح وجهه، ومن الواضح ان الاخذ بأقوى الدليلين لا يتعدى الاخذ بأحدهما فهو ليس دليلا في مقابلهما. وما يقال عن هذه الآية، يقال عن الآية الاخرى مضافا إلى أنها اعتبرت اتباع الاحسن في خصوص ما أنزل عليهم، لان الاحسن بعض ما أنزل - بحكم إضافته إلى ما - فإثبات ان الاستحسان مما أنزل أو مما لم ينزل، لا يرجع تعيينه إلى هذه الآية لبداهة ان القضية لا تثبت موضوعها. 3 - ان الآيتين أجنبيتان عن عوالم جعل الحجية للاستحسان أو غيره لانهما غير واردتين لبيان هذه الجهة، ولذا لو بدلت لفظة الاحسن بلفظة أنهم يعملون بالاستحسان في مجالات الاستنباط لا يستقيم المعنى بحال. أدلتهم من السنة: وقد استدلوا منها بما روي عن عبد الله بن مسعود من أنه قال: ________________________________________
