[ 394 ] ومحاوراتهم حتى رأيت حنفيا صفف مناقب أبي حنيفة، فافتخر فيها باتباعه، كأبي يوسف ومحمد وابن المبارك ونحوهم، ثم قال: يعرض بباقي المذاهب: اولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع وهذا شبيه بدعوى الجاهلية وغيره كثير، وحتى ان المالكية يقولون: الشافعي غلام مالك، والشافعية يقولون: احمد بن حنبل غلام الشافعي، والحنابلة يقولون: الشافعي غلام احمد بن حنبل. (وقد ذكره أبو الحسن القرافي في الطبقات من اتباع احمد). (والحنفية يقولون: ان الشافعي غلام ابي حنيفة لانه غلام محمد بن الحسن، ومحمد غلام ابي حنيفة)، قالوا لولا أن الشافعي من اتباع ابي حنيفة لما رضينا أن ننصب معه الخلاف. وحتى أن الشافعية يطعنون بان أبا حنيفة من الموالي، وانه ليس من أئمة الحديث، وأحوج ذلك الحنفية إلى الطعن في نسب الشافعي وانه ليس قرشيا بل من موالي قريش، ولا إماما في الحديث لان البخاري ومسلما أدركاه ولم يرويا عنه، مع أنهما لم يدركا إماما إلا رويا عنه، حتى احتاج الامام فخر الدين والتميمي في تصنيفيهما مناقب الشافعي إلى الاستدلال على هاشميته، وحتى جعل كل فريق يروي السنة في تفضيل إمامه، فالمالكية رووا: (يوشك أن تضرب اكباد الابل ولا يوجد أعلم من عالم المدينة). قالوا: وهو مالك، والشافعية رووا: (الائمة من قريش، تعلموا من قريش ولا تعالموها)، أو (عالم قريش ملأ الارض علما)، قالوا: ولم يظهر من قريش بهذه الصفة إلا الشافعي والحنفية، رووا: (يكون في أمتي رجل يقال له النعمان هو سراج أمتي، ويكون فيهم رجل يقال له محمد بن ادريس هو أضر على ________________________________________
