[ 426 ] التي كانت سائدة في الجاهلية قد استأصلت في الاسلام وبعضها مجهول الحال لعدم الدليل عليه نفيا أو إثباتا، ومثل هذا محكوم بالاباحة الظاهرية. هذا إذا أريد من العرف العرف في مجاله الاول، أي العرف الذي يراد معرفة حكم الشارع منه، أما إذا أريد منه العرف في مجاليه الآخرين أعني ما أوكل الشارع تحديد موضوعاته إليه، أو ما استكشف من مرادات المتكلمين فهو - وان كان حجة بمعنى انه المرجع لتحديد المراد أو تشخيص الموضوع - إلا أنه لا يشكل كبرى كلية تقع في طريق الاستنباط ليكون أصلا في مقابل الاصول، وإنما وظيفته تنقيح الصغريات لموضوع الحكم الكلي، أو الصغريات لقياس الاستنباط وحال الثالث منه في بعض صوره حال مباحث الالفاظ في تنقيح الظهور للسنة أو الكتاب. ولعل مراد العلامة الشيخ ابراهيم الرياحي التونسي من قوله: (والعرف المعتبر هو ما يخصص العام ويقيد المطلق (1))، هو هذا القسم - أعني خصوص الذي يستكشف منه مرادات الشارع فيما يصلح ان يكون قرينة عليها. وبهذا ندرك أنه لا موضع للاطلاق في أمثال هذه الكلمات التي اشتهرت على ألسنة كثير من الفقهاء والحقوقيين: العرف في الشرع له اعتبار. العرف شريعة محكمة. التعيين بالعرف كالتعيين بالنص. الثابت بالعرف كالثابت بالنص. العادة محكمة. وأمثالها من التعميمات التي لا تستند بعمومها على أساس. ________________________________________ (1) مصادر التشريع، ص 125. (*) ________________________________________