[ 470 ] وجواب الغزالي هذا، مبني على أن الجعل الشرعي متحد الرتبة مع خطاب الشارع، أو انه مجعول بالخطاب، أما إذا قلنا ان الخطاب مبرز للجعل الشرعي، والجعل في مقام الثبوت سابق رتبة وزمانا عليه، كما هو مذهب الكثير، فإن جوابه لا يتم. والجواب على هذا المبنى: أن احكام الشارع لما كانت وليدة مصالح ومفاسد في المتعلقات غالبا - وهو ما تكاد تتفق عليه كلمة المسلمين على اختلاف في المبنى - ولما كانت المتعلقات مختلفه: من حيث التوفر على المصالح والمفاسد فاحكامها حتما مختلفة، فالقول بجعل الاباحة لها بقول مطلق، لا يستند على أساس. وإن أريد بها الحكم الظاهري، أي ان الاشياء محكومة بالاباحة ظاهرا عند الشك في حكمها الواقعي، فهي وإن كانت صحيحة. لقول أبي عبد الله (عليه السلام) كما في موثقة مسعدة بن صدقة، قال: سمعته يقول: كل شئ هو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته، ولعله سرقة أو المملوك يكون عندك، ولعله حر قد باع نفسه أو خدع فبيع قهرا، أو امرأة تحتك ولعلها اختك أو رضيعتك، والاشياء كلها على هذا حتى تستبين أو تقوم به البينة (1))، بناء على عموم الاستدلال بها للشبهات الحكمية. أو لغيرها من الادلة وربما دل عليها كل ما يدل على البراءة الشرعية. ولكن بناء هذه القاعدة على الاستصحاب لا معنى له، لتوفر أدلتها الاجتهادية، بالاضافة إلى عدم انطباقها عليه لفقدها ركنا من اركان الاستصحاب، وهو اليقين السابق بالاباحة، إذ لم يفرض فيها ليستصحب. ________________________________________ (1) الدراسات، ص 154. (*) ________________________________________
