[ 474 ] الامور الوجودية الموقوفة على وجود موضوعها، وان لم يستفد من الادلة اعتبار الاتصاف واستفيد تركب المستصحب من جزءين هما - في مقامنا - الملكف وخلو الذمة فاستصحاب خلو الذمة - بمفاد كان التامة - يثبت الموضوع لان زيدا مثلا مكلف بالوجدان، والذمة غير مشغولة بالاصل. هذا كله إذا أريد من العدم العدم الثابت قبل التأهل للمكلف - أي في أيام طفولته وقبل اتصافه بالتمييز - اما إذا أريد بالعدم العدم الثابت له قبل البلوغ وبعد تأهله للتكليف بالتمييز، فالاستصحاب لا يجري بناء على استفادة أن البلوغ من مقومات الموضوع عرفا للعلم بتبدل الموضوع، ومع العلم بتبدل الموضوع لا يجري الاستصحاب لفقده ركنا من اركانه. نعم، من لا يرى البلوغ مقوما لموضوع التكليف عرفا، لا مانع من جريان الاستصحاب بالنسبة إليه. والنتيجة ان بناء هذه القاعدة على الاستصحاب، لا يصدق إلا في بعض الصور على بعض المباني، فلا تصلح أن تكون قاعدة عامة مرتكزة في جملة ركائزها على الاستصحاب. و - (استصحاب النص إلى أن يرد النسخ (1)). وقد عد المحدث الاسترابادي هذا النوع من الاستصحاب من الضروريات وقد سبق الاشكال مفصلا فيه في مبحث (شرع من قبلنا) والحقيقة انا لسنا في حاجة إلى هذا الاصل لاثبات استمرار الشريعة، وحسبنا من الادلة اللفظية أمثال ما ورد من قوله: (عليه السلام) (حلال محمد حلال إلى يوم القيمة، وحرامه حرام إلى يوم القيمة) ما يثبت الاستمرار. على ان بعض الاستاذة ذهب إلى أن اصالة عدم النسخ ليس مبناها الاستصحاب ليستشكل فيه بل هي أصل قائم بذاته، ومستنده الاجماع ________________________________________ (1) فلسفة التشريع في الاسلام، ص 179. (*) ________________________________________
