[ 515 ] والجواب على هذه الدعوى: 1 - ان الالتزام بها مساوق لانكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان، إذ لا يبقى لها موضوع دائما، لان العقل إنما اعتبرها عند الشك في التكليف، ومع الشك فيه فإن احتمال الضرر قائما حتما، ومع قيامه تقوم القاعدة المرتكزة عليه فيزول موضوع تلك القاعدة، وقد افترضنا في القاعدة انها مما تطابق عليها العقلاء، فهل تطابق العقلاء على قاعدة من دون موضوع ؟ ! 2 - إمكان عكس الدعوى عليهم، والنقض بورود القاعدة الاولى على الثانية. بتقريب ان قاعدة قبح العقاب بلا بيان واصل بنفسها مؤمنة ورافعة لاحتمال الضرر، فمع قيامها لا احتمال للضرر ليلجأ إلى القاعدة الثانية، وبهذا يتضح ان قيام القاعدة الاولى يكون رافعا لموضوع القاعدة الاخرى وواردا عليها. فالقاعدتان اذن متواردتان، والاشكال يبقى قائما ينتظر. الرأي الاخير: والرأي الذي نراه إلى حل المشكلة هو الرأي الذي تبناه بعض مشايخنا العظام على غموض نسبي في أداء بعض مقرري بحثه. والظاهر انه يريد هذا المضمون في: - دفع الاشكال، فإن لم يكنه فهو قريب منه في اكثر خطوطه - وهو اعتبار القاعدتين منفصلتين عن بعضهما موردا، ولكل منهما مجال. وفي هذه الحدود لا التقاء بينهما ليلزم التعارض، وبشئ من التحديد للمراد من كلمة الضرر يتضح هذا المعنى. ________________________________________
