[ 563 ] أخذ العلم فيه ومناقشة التعريف: فقد عرفه الخضري ب‍ (بذل الفقيه وسعه في طلب العلم بأحكام الشريعة (1)). وجرى على ذلك جملة من أعلام الاصوليين. والذي يرد على هذا النوع من التعاريف: ان العلم هنا إن كان قد أرادوا به الاعم من العلم الوجداني والتعبدي، وأرادوا بكلمة الحكم الشرعي الاعم من الواقعي والظاهري، كانت هذه التعاريف سليمة نسبيا لاندفاع المؤاخذات السابقة عنها، إلا انها تبقى - كسابقتها - محتاجة إلى ضميمة كلمة الوظائف، لتشمل كل ما يتصل بوظائف المجتهد من عمليات الاستنباط، وهذه المؤاخذة واردة على جل الاصوليين حتى المتأخرين منهم كالاستاذ مصطفى الزرقا حيث عرفه ب‍: (عملية استنباط الاحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية في الشريعة (2)). لبداهة خروج عمليات استنباط الوظائف من بعض الاصول: كالبراءة، والاحتياط، والتخيير - عن واقع التعريف، لان نتائجها ليست أحكاما شرعية كما مر إيضاحه في بحوثها من هذا الكتاب. والانسب - فيما نرى - ان يعرف ب‍: (ملكة تحصيل الحجج على الاحكام الشرعية أو الوظائف العملية، شرعية أو عقلية). وهذا التعريف منتزع مما تبنته مدرسة النجف الحديثة في علم الاصول (3). وإنما ذكرنا في التعريف الملكة، خلافا للتعاريف السابقة جميعا، ________________________________________ (1) أصول الفقه له، ص 357. (2) مجلة حضارة الاسلام، ج 1 عدد 2 ص 7. (3) راجع مصباح الاصول، ص 434. (*) ________________________________________