[ 127 ] فيكون حاكما في قوله إذا شككت فابن على الاكثر، وانه لا يشمل شك المأموم مع حفظ الامام، وهذه حكومة بنحو تضييق دائرة الموضوع من المحكوم. ولعل إلى هذا القسم ينظر كلام الشيخ (قده) في رسائله حيث قال الحكومة هي الناظرية بحيث لو لا دليل المحكوم لكان دليل الحاكم لغوا. ومنها: ان يكون دليلا مثبتا لموضوع دليل آخر تعبدا لا وجدانا، فإذا ورد اكرم العلماء وورد ان الملازم لخدمة العالم عالم فالدليل الثاني يثبت موضوعا للدليل الاول، وحيث ان ذلك ليس بموضوع له وجدانا فيرجع تعميم الموضوع إلى تعميم الحكم وشموله لخادم العالم ومثله قوله " عليه السلام ": " الطواف بالبيت صلوة " بالنسبة إلى الادلة التى تثبت للصلوة احكاما خاصة وقوله كل مشكوك طاهر بالنسبة إلى قوله: " لاصلوة الا بطهور " وهذا من قبيل النظر إلى الموضوع بنحو التوسعة. ومنها: حكومة ادلة العناوين الثانوية على ادلة العناوين الاولية، فإذا حكم الشارع بحرمة الخمر ووجوب الغسل والصوم فالحرمة والوجوب متعلقان بفعل المكلف بعنوانه الاولى اعني الشرب والغسل فإذا طرء العسر أو الضرر على ترك الشرب وفعل الصوم فأنه يتعلق بهما بطر وهذا العنوان حكم الجواز بادلة الحرج والضرر ; فالغسل الحرجى والضررى مورد لتعارض الدليلين بدوا فهو بما انه غسل واجب وبما انه فعل حرجى أو ضررى ليس بواجب ولكن دليل العنوان الثانوي مقدم. فان معنى قوله " عليه السلام ": " لاضررر ولا ضرار ": لا حكم ضررى في الاسلام اولا فعل ضررى، فعلى الاول يكون ناظرا إلى ادلة الاحكام الواقعية وان احكامها لا تشمل الموارد التى تحقق فيها الحرج والضرر وعلى الثاني يكون المعنى لا وضوء ضررى ولا صوم ضررى فيكون نافيا لموضوعها ومضيقا لدائرته، ومن هنا قيل ان تصرف الدليل الحاكم اما في عقد حمل دليل المحكوم أو في عقد وضعه فعلى الاحتمال الاول يكون النظر في هذه القاعدة إلى حكم الادلة الاولية والتصرف تضييق في محمولها، وعلى الثاني يكون النظر إلى الموضوع والتصرف تضييق في الموضوع. ومن هذا القبيل ايضا حكومة قوله " عليه السلام " في حديث الرفع: " وما استكرهوا عليه وما اضطروا إليه "، فإذا استكره الانسان على شرب الخمر أو اضطر إليه يكون ________________________________________
