[ 127 ] وحسبك منها عهده يوم عرفة من حجة الوداع وقد أهاب بأهل الموقف يدلهم على مفزعهم في أداء رسالته وهو إذ ذاك على ناقته يناديهم باعلي صوته فأشخص أبصارهم وأسماعهم وافئدتهم إليه فإذا به يقول: علي مني وأنا من علي ولا يؤدي عني الا أنا أو علي (1). يا له عهدا ما أخفه على اللسان وما أثقله في الميزان جعل لعلي من صلاحية الاداء عنه " ص " عين الصلاحية الثابتة للنبي في الاداء عن نفسه فأشركه في أمره وأئتمنه على سره كما كان هارون من موسى الا ان عليا لم يكن بنبي وانما هو وزير ووصي يطبع على غرار نبيه ويبين عنه للناس ما اختلفوا فيه. وتلك ذروة ما جعل الله تعالى ورسوله لغير علي أن يتبوأها أبدا " فأرجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا وهو حسير " وقد رفع رسول الله عليا إلى مستوى هو أعلى من مستوى الامة إذ مزج لحمه بلحمه ودمه بدمه وسمعه وبصره وفؤاده وروحه بسمعه وبصره وفؤاده وروحه فقال: علي مني وأنا من علي ثم لم يكتف حتى قال: ولا يؤدي عني الا انا أو علي فجمع فأوعى وعم فاستقصى ولا غرو فان الله تعالى يقول وهو اصدق القائلين " ولقد اخترناهم على علم على العالمين وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين ". ________________________________________ (1) أخرجه ابن ماجة في فضائل الصحابة ص 92 من الجزء الاول من سننه ورواه الترمذي والنسائي في صحيحيهما وهو الحديث 2531 في ص 153 من الجزء السادس من كنز العمال. وأخرجه الامام أحمد من حديث حبشي بن جنادة ص 164 من الجزء الرابع من مسنده بطرق متعددة كلها صحيحة وحسبك انه أخرجه عن يحيى ابن آدم عن اسرائيل ابن يونس عن جده أبي اسحاق السبيعي عن حبشي عن رسول الله (ص) وكل هؤلاء حجج عند الشيخين وغيرهما، ومن راجع هذا الحديث في مسند أحمد علم انه إنما صدر في حجة الوداع التي ما لبث النبي صلى الله عليه وآله بعدها في هذه الدار الفانية إلا قليلا. (*) ________________________________________