[ 129 ] فسخروا دجاجيلهم في تشويهها ومسخها ومعارضتها بما استطاعوا أو ان الدجاجيل تزلفوا إليهم بذلك ولا ذنب لعلي. ولا عذر لهم إلا ما اختصه الله تعالى من فضله إذ بلغ بسوابقه - في ايمانه وجهاده - منزلة عند الله ورسوله تقاصرت لم يطيقوا الخصائص العليا التي كانت لعلي. فلم يصبروا عن تحويرها وتحريفها عنها الاقران ونال (بعلمه وعمله مخلصا لله ولرسلوله وللامة) غاية تطاولت إليها أعناق الاماني وشأوا تقطعت دونه المطامع. فدبت بذلك له عقارب الحسد في قلوب المنافقين (1). وسادت في منافسيه آكلة الاكباد (2) فكشفوا لمناصبته وجوههم وقعدوا له في كل مرصد مرهفين للمكر به كل حيلة ناصبين للبغي عليه كل احبولة (والحاسد مغتاظ على من لا ذنب له) (3). تطوروا في كيده اطوارا مختلفة، نزعوا أيديهم من يده، قطعوا رحمه سلبوه سلطان ابن امه (4) هجروا السبب الذي أمروا بمودته، نقلوا البناء عن رص اساسه فبنوه في غير موضعه (5) تصغيرا منهم لعظيم منزلته واجماعا على ________________________________________ (1) ان لبطل الاسلام بكل ما للبطولة من معان شريفة محمد بن أمير المؤمنين المعروف بابن الحنفية كلاما في هذا المعنى يفرغ به الحقيقة لا ريب فيها فدع به ابن الزبير أيام إمارته في الحجاز فبخعه ما اولى أهل البحث بالوقوف عليه ص 350 من المجلد الاول من شرح النهج الحميدي. (2) تورية لطيفة. (3) هذا مثل معروف. (4) قال عليه السلام في كتاب كتبه إلى أخيه عقيل: فجزت قريشا عنى الجوازى فقد قطعوا رحمي وسلبوني سلطان ابن أمي. (5) هذا مقتبس من الخطبة 146 من ص 48 والتي بعدها من الجزء الثاني من نهج البلاغة. (*) ________________________________________
