[ 131 ] اختلق لهم ما يروقهم من تأمير أبي بكر الصديق. وما أدراك ما فعل ؟ انه اخرس بذلك ألسنة الثقات الاثبات عن معارضته، وألجم أفواههم ان تنبس في بيان الحقيقة ببنت شفة خوفا من تألب العامة ورعاع الناس. واشفاقا من نكال أولي الامر ووبالهم يومئذ ؟ وما ادراك ما يومئذ ؟ !. اراد أبو هريرة بحديثه هذا أن يجتاح المقام المحمود الذي رفع الله ورسوله يومئذ سمكة مقام أمير المؤمنين في ذلك الموسم إذ كان يرمي إلى امرين. (احدهما) ان المهمة التي جاء بها علي انما كان امرها بيد أبي بكر الصديق بسبب امارته على الحج وولايته العامة تلك السنة على الموسم وان أبا بكر لم يكتف بعلي في اداء المهمة حتى بعث أبا هريرة في رهط من امثاله الاقوياء الاشداء ! اهتماما بأدائها. (ثانيهما) أنه لم يكن لعلي في تلك المهمة ! اكثر مما كان لابي هريرة وسائر الرهط الذين بعثهم أبو بكر لانهم قاموا بأدائها كما قام علي معهم بذلك. وحسبك في تزييف هذا ان الله تعالى لم ير أبا بكر نفسه أهلا لاداء هذه المهمة فارجعه عنها واوكلها إلى احد كفئيها اللذين لا ثالث لهما إذ لم يكن لها ثمة سوى النبي والوصي كما سمعت النص عليه إذ قال صلى الله عليه وآله: لابد ان اذهب بها أنا أو تذهب بها أنت قال علي فان كان ولابد فأذهب بها أنا. وقد روت الامة احاديث صحيحة صريحة في ذلك لا تزال تدوى فتملا الخافقين. على ان أبا هريرة كان قبل ان يتسخر لدعاية بني أمية يحدث عن هذه المهمة فلا يؤمر أبا بكر ولا يأتي على ذكره، وكان يضيف نفسه وسائر البعث إلى علي، فيزعم انه انما كان في البعث الذي كان في ركابه عليه السلام، وقد مر عليك حديثه في هذا فراجع. ________________________________________
