[ 136 ] أحد فعمر اه‍ (1). وأخرج البخاري (2) عن أبي هريرة مرفوعا أيضا قال: انه قد كان فيما مضى قبلكم من الامم محئثون وانه ان كان في أمتي هذه منهم فانه عمر بن الخطاب اه‍. حديث مفترى صاغه أبو هريرة من زخرف القول - بعد وفاة عمر بأعوام - فجاء مزوقا منمقا على ما تقتضيه سياسة الخاصة يومئذ مما تصفق له العامة طربا، فقد كان للخاصة من ساسة البغي الاموي مآرب ضد الوصي وآل النبي لا تتم على زعمهم إلا برفع أبي بكر وعمر إلى مستوى الانبياء والمعصومين وكان غوغاء الامة وسوادها مندفعين إلى ذلك كل الاندفاع بما فتح الله على المسلمين في أيام الخليفتين، فكان أبو هريرة يتزلف بهذا الحديث وأمثاله إلى كل من سائس الامة ومسوسها، وبهذا نال الحظوة من الخاصة والمنزلة في نفوس العامة، ولو حدث بهذه الاحاديث على عهد عمر لاخذت درة الخليفة من ظهره مأخذها، لكن خلا له الجو على عهد معاوية فجاء بمرمات الاخبار. وقد علم اولوا الالباب أن من كان من الامم الماضية مكلما أو محدثا على سبيل الحقيقة أو على سبيل المجاز فإنما هم المعصومون كانوا جميعا بين نبي ووصي ________________________________________ (1) قال القسطلاني في تفسير هذا الحديث من كتابه ارشاد الساري في شرح صحيح البخاري ص 349 من جزئه السابع ما هذا لفظه: يكلمون بفتح اللام المشددة تكلمهم الملائكة (قال): وليس قوله: فان يكن. للترديد بل للتأكيد كقولك: ان يكن لي صديق ففلان، إذ المراد اختصاصه بكمال الصداقة لانفي الاصدقاء (قال) وإذا ثبت ان هذا وجد في غير هذه الامة المفضولة فوجوده في هذه الامة الفاضلة أحرى اه‍. (2) في ص 171 من الجزء الثاني من صحيحه بعد حديث أقرع وابرص واعمى بمقدار صفحة من كتاب بدء الخلق وهو موجود في باب مناقب عمر من البخاري أيضا، واخرجه النسائي في المناقب. (*) ________________________________________