[ 194 ] واحتجاجا عليهم فإذا حجته جفاء أو ثأطة مدت بماء (1) كأن الله عزوجل صخره بهذا الحديث حجة للمنكرين عليه ودليلا على صحة ما نسبوه الله فاني " وشرف الصدق " وعلو مقام الصادقين " ما رأبت في كل ما صنعته ايدي المخرفين ابرد من هذا الحديث ولا ابعد منه عن الصدق وما كنت لالم به ولا لاعرج عليه لو لا ان اشيخين وامثالهما قد نظموه في سلك الصحاح بكل ارتياح وانما فعلوا ذلك تعبدا برأيهم في كل صحابي وقد خالفوا في ذلك الادلة عقلية ونقلية وخالفوا السلف الصالح من أولي الا باب كما أوضحناه في كتابنا - تحفة المحدثين - ولنا على بطلان هذا الحديث وجوه: - (الاول): زعم ان المهاجرين كان يشغلهم عن النبي صلى الله عليه وآله الصفق بالاسواق (2) والانصار كان يشغلهم عمل اموالهم (3) فساق السابقين الاولين من المهاجرين والانصار كافة بعصا واحدة لقد هزلت - وحن قدح ليس منها - واي قيمة للقول بأن جميع المهاجرين كان يلهيهم الصفق بالاسواق ؟ بعد قوله عز من قال (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله.) الآية وهل لمعارض كتاب الله إلا الضرب بعرض الجدار ؟ ومن هو أبو هريرة ؟ ليحضر حين يغيب الخصيصون برسول الله صلى الله عليه وآله ويحفظ حين ينسون يقول هذا القول بملء فيه غير متئد ولا خجل ولا وجل إذ قاله على عهد معاوية حيث لا عمر ولا عثمان ولا علي ولا طلحة ولا الزبير ولا سلمان ولا عمار ولا المقداد ولا أبو ذر ولا أمثالهم كبرت كلمة تخرج من فيه ما أبعدها عن الصدق وقد علم ________________________________________ (1) الجفاء هنا ما نفاه الباطل، والشأطة الحمأة كلما ازدادت ماء قل تماسكها. (2) الصفق: كناية عن التبايع إذ كان البايعان يتصافقان بالاكف، وكان عمر يقول عما جهله من السنن ألهاني عنه الصفق بالاسواق، أي الخروج إلى التجارة اخرجه في صفحة 4 من الجزء الثاني من صحيحه في باب الخروج بالتجارة. (3) أي أدارة حدائقهم إذ كانوا أهل نخيل. ________________________________________
