[ 212 ] * خاتمة الكتاب * ولنختم إملاءنا هذا بكلمتين لرسول الله صلى الله عليه وآله تتعلقان بابي هريرة ضربهما النبي صلى الله عليه وآله على غرار فذ من أغرته الحكيمة في التدليل على زيغ الزائغين والتحذير منهم. الكلمة الاولى يشترك فيها أبو هريرة والرحال بن عنفوه والفرات ابن حيان، وذلك انهم خرجوا ذات يوم من مجلسه الشريف، فقال صلى الله عليه وآله مشيرا إليهم (1): لضرس أحدكم في النار أعظم من أحد، وان معه لقفا غادر اه فكان أبو هريرة والفرات يقولان بعدها (2) فما أمنا بعد هذا حتى ارتد الرحال وقتل مع مسليمة الكذاب. (قلت): كأنهما كانا يحاولان تأويل الحديث فيجعلان المراد منه واحدا منهم بعينه وهو الرحال بقرينة التحاقه بعد النبي صلى الله عليه وآله بمسيلمة وقتله مرتدا. وهذا تضليل عن الحقيقة المتبادرة من الحديث عند اطلاقه، فانه على حد قوله تعالى، (يود احدكم ان تكون له جنة) (يود احدهم لو يعمر الف سنة) (وإذا بشر احدهم بما ضرب للرحمن مثلا) (وإذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم) إلى كثير من امثال ذلك في الكتاب والسنة، وكلام ________________________________________ (1) فيما أخرجه سيف بن عمر في الفتوح من طريق احمد بن فرات بن حيان ونقله في ترجمة فرات صاحبا الاستيعاب والاصابة وغير واحد. (2) فيما نقله عنهما صاحبا الاستيعاب والاصابة في ترجمة الفرات ورواه غير واحد من حفظة الآثار. (*) ________________________________________
