[ 215 ] سفيان على رسول الله صلى الله عليه وآله والمسلمين، فلما أرادوا قتله بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله كما في ترجمته من الاستيعاب والاصابة وغيرهما اسلم حقنا لدمه، فقال النبي صلى الله عليه وآله (1): ان منكم من اتألفه على الاسلام منهم الفرات بن حيان، فالرجل في سوء الحال معطوف على الرحال، فكيف مع ذلك يكون صنع الرحال قرينة على تخصيصه بالجرح والقدح دون الفرات الذي ما أسلم الا حقنا لدمه ؟ ودون أبي هريرة الذي تبوأ مقعده. (الكلمة الثانية): يشترك فيها أبو هريرة وسمرة بن جندب الفزاري وابو محذورة الجمحي إذ أنذرهم صلى الله عليه وآله فقال لهم ذات يوم (2) آخركم موتا في النار. وهذا أسلوب حكيم من أساليبه في اقصاء المنافقين عن التصرف في شؤون الاسلام والمسلمين، فانه صلى الله عليه وآله لما كان عالما بسوء بواطن هؤلاء الثلاثة اراد ان يشرب في قلوب أمته الريب فيهم والنفرة منهم اشفاقا عليها ان تركن إلى واحد منهم في شئ مما يناط بعدول المؤمنين وثقاتهم، فنص بالنار على واحد منهم وهو آخرهم موتا، لكنه اجمل القول فيه على وجه جعله دائرا بين الثلاثة على السواء ثم لم يتبع هذا الاجمال بشئ من البيان وتمضى الايام والليالي على ذلك ويلحق صلى الله عليه وآله بالرفيق الاعلى ولا بيان، فيضطر أولي الالباب من أمته إلى اقصائهم جميعا عن كل امر يناط بالعدول والثقات من الحقوق المدينة ________________________________________ (1) كما في ترجمة فرات من الاستيعاب والاصابة وغيرهما وأخرج الحاكم في كتاب الحدود ص 366 من الجزء 4 من المستدرك حديثا ذكر فيه الفرات بن حيان وانه كان عينا لابي سفيان وحليفا له وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمر بقتله فمر على حلقه من الانصار فقال: أني مسلم، فقال بعضهم: يارسول الله إنه يقول: أني مسلم، فقال رسول الله إن منكم رجالا نكلهم إلى ايمانهم منهم الفرات بن حيان، وهذا الحديث صححه الحاكم في المستدرك والذهبي في تلخيصه. (2) كما في ترجمة سمرة من الاستيعاب والاصابة وغيرهما. (*) ________________________________________