[ 74 ] والناس تنظر إليه مكشوف العورة كالمجنون ! وهذه الحركة لو صحت فانما هي من فعل الله تعالى فكيف يغضب منها كليم الله فيعاقب الحجر عليها ؟ ! وما هو إلا مقسور على الحركة وأي أثر لعقوبة الحجر ؟. ثم ان هربه بثياب موسى عليه السلام لا يبيح له ابداء عورته، وهتك نفسه بذلك وقد كان في امكانه أن يبقى في مكانه حتى يؤتي بثيابه أو بساتر غيرها كما يفعله كل ذي لب إذا ابتلى بمثل هذه القصة. على أن هرب الحجر من المعجزات وخوارق العادات التي لا تكون الا في مقام التحدي كمقام انتقال الشجرة في مكة المعظمة لرسول الله صلى الله عليه وآله حين اقترح عليه المشركون ذلك فنقلها الله عزوجل من مكانها تصديقا لدعوته وتثبيتا لنبوته صلى الله عليه وآله ومن المعلوم أن مقام موسى عليه السلام وهو يغتسل لم يكن مقام تحد وتعجيز فلا تقع فيه المعجزات وخوارق العادات ولا سيما إذا ترتب عليها فضيحة نبي الله بأبداء سوأته للملا من قومه على وجه يستخف به كل من رآه وكل من سمع بخبره هذا واما براءته من الادرة فليست من الامور التي يباح في سبيلها هتكه وتشهيره ولاهي من المهمات التي تصدر بسببها الآيات إذ يمكن العلم ببراءته منها بسبب اطلاع نسائه عليه، واخبارهن بحقيقة حاله. ولو فرض ابتلاؤه بالادرة فأي بأس عليه بذلك ؟. وقد اصيب شعيب عليه السلام ببصره وايوب عليه السلام بجسمه وانبياء الله كافة تمرضوا وماتوا، ولا يجب انتفاء مثل هذه العوارض عن انبياء الله ورسله، ولا سيما إذا كانت مستورة عن الناس كالادرة، نعم لا يجوز عليهم ما يوجب نقصا في مداركهم أو في مروءتهم أو يوجب نفرة الناس عنهم واستخفافهم بهم والادرة ليست في شئ من ذلك. على ان القول بأن بني اسرائيل كانوا يظنون ان في موسى ادرة لم ينقل الا عن ابي هريرة. ________________________________________
