[ 81 ] منها، والحديث نص صريح في أنه أولى بالشك (سبحانك هذا بهتان عظيم) قد انعقد الاجماع على بطلانه، وتصافق العقل والنقل على امتناعه. وما ندري والله لم كان صلى الله عليه وآله أولى بالشك من ابراهيم " ع " مع ما آتاه الله مما لم يؤت ابراهيم وغيره من الانبياء والمرسلين والملائكة المقربين. ووصية أمير المؤمنين عليه السلام انما كان الباب من مدينة علمه وانما هو منه بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بنبي، وقد قال " ع " لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا (1) فما الظن بسيد المرسلين، وخاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم وعليهم أجمعين. (ثالها): ان قوله: ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد تنديد بلوط ورد عليه، وتهمة له بما لا يليق بمنزلة من الله عزوجل وحاشاه أن يكون قليل الثقة بالله وانما أراد أن يستفز عشيرته وذويه، ويستظهر بفصيلته التي تؤويه نصحا منه لله عزوجل في أمر عباده بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وحاشا رسول الله صلى الله عليه وآله ان يندد بلوط أو يفند قوله ومعاذ الله أن يظن به إلا ما هو أهله ولكنه صلى الله عليه وآله انذر بكثرة الكذابة عليه. (رابعا): ان قوله: ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لاجبت الداعي ظاهر في تفصيل يوسف على رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا خلاف ما اجمعت عليه الامة وتواترت به الصحاح الصريحة وثبت بحكم الضرورة بين المسلمين. فان قلت: انما كان هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله تواضعا ليوسف واعجابا بحزمه وصبره وحكمته في اثبات برائته حتى حصحص الحق قبل خروجه من السجن. ________________________________________ (1) هذه الكلمة مستفيضة عنه " ع " وقد اشار إليها البوصيري في همزيته إذ يقول: ووزير ابن عمه في المعالي * ومن الاهل تسعد الوزراء لم يزده كشف الغطاء يقينا * بل هو الشمس ما عليه غطاء (*) ________________________________________
