[ 85 ] * (12 - التنديد بموسى إذ قرصته نملة فاحرق قريتها ! !) * أخرج الشيخان بالاسناد إلى أبي هريرة مرفوعا قال: قرصت نملة نبيا من الانبياء - هو موسى بن عمران فيما نص عليه الترمذي (1) - فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه ان قرصتك نملة احرقت أمة من الامم تسبح الله ! ؟ (2). إن أبا هريرة مولع بالانبياء عليهم السلام هائم بكل مصيبة غريبة تقذى بها الابصار وتصتك منها المسامع وان انبياء الله لاعظم صبرا وأوسع صدرا، وأعلى قدرا، مما يحدث عنهم المخرفون. وهذا وصي رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول في خطبة له (3): والله لو أعطيت الاقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصى الله في نملة اسلبها جلب شعيرة ما فعلت وان دنياكم عندي لاهون من ورقة فم جرادة تقضمها، ما لعلي ولنعيم يفنى ولذة لا تبقى. وعلي عليه السلام ماكان نبيا وانما هو وصي وصديق وهذه حالة تمثل عصمة الانبياء عما ينسبه الجاهلون إليهم، وما كان الله ليصطفي لرسالاته ويختص بمناجاته من لا يتنزه عن ذلك، تعالى الله وتعالت رسله عما يقوله المخرفون علوا كبيرا. ________________________________________ (1) كما نص القسطلاني في شرح هذا الحديث من ارشاد الساري في شرح صحيح البخاري ص 288 من جزئه السادس. (2) أخرجه البخاري في آخر ص 114 من الجزء الثاني في أواخر كتاب الجهاد والسير من صحيحه، وأخرجه مسلم في باب النهي عن قتل النمل ص 267 من الجزء الثاني من صحيحه في كتاب قتل الحيات وغيرها وأخرجه أبو داود في الادب وابن ماجة والنسائي في الصيد، وأخرجه أحمد من حديث أبي هريرة في مسنده. (3) خطبها في تهويل الظلم وتبرئه منه وبيان صغر الدنيا في نظره والخطبة في نهج البلاغة أولها والله لئن ابيت على حسبك السعدان مسهدا. (*) ________________________________________
