[ 97 ] وعن عائشة من حديث (1) قالت فيه: ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن أبا مروان ومروان في صلبه - قالت -: فمروان قصص من لعنة الله. وعن الشعبي عن عبد الله بن الزبير قال (2): أن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن الحكم وولده. والصحاح في هذا ونحوه متواترة، وحسبك منها ما أخرجه الحاكم في كتاب الفتن والملاحم من صحيحه المستدرك، إذ أخرج منها ما فيه بلاغ لاوبي الالباب، وختم الباب بقوله (3): ليعلم طالب العلم أن هذا باب لم اذكر فيه ثلث ما روى وان أول الفتن في هذه الامة فتنتهم - قال -: ولم يسعى فيما بيني وبين الله ان اخلي الكتاب من ذكرهم اه. (قلت): وهذا القدر كاف لاثبات ما قلناه من أنهم انما اختلقوا هذا الحديث وامثاله تداركا لتلك اللعنات، ومما يوجب الاسف أن العامة آثرت اولئك اللعناء المنافقين على نبيها صلى الله عليه وآله من حيث لا تشعر إذ صححوا هذه الخرافة صوتا للملعونين، ولم يأبهوا بما يلزم ذلك من اللوازم التي لا تليق برسول الله صلى الله عليه وآله. وما كان للامة أن تحتفظ بكرامة من لعنهم نبيها لنفاقهم، ونفاهم افسادهم فتضيع على انفسها المصلحة التي توخاها صلى الله عليه وآله لها في لعنهم واقصائهم، ________________________________________ (1) أخرجه الحاكم وصحخه على شرط الشيخين في ص 481 من الجزء الرابع من مستدركه. (2) أخرجه الحاكم وصححه في آخر صفحة 481 من الجزء الرابع من المستدرك (3) في أول صفحة 480 من الجزء الرابع من مستدركه ولا يخفى ما في كلامه من الدلالة على تخوفه من العامة وجمهور المسلمين أن ينكروا عليه إخراج هذه الصحاح فاعتذر إليهم بأنه لم يسعه أن يخلى كتابه منها وجعل الله شهيدا فيما بينه وبينهم على ذلك وهنا عرفت معنى قول القائل: ما المسلمون بامة محمد * كلا ولكن امة لعدوه (*) ________________________________________
